فارسي

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

” ابتسم فارس متفهمًا وقال: “الله يبارك فيك يا عم عامر، ويا رب عقبال مريان ومينا ما يتخرجوا وتفرح بيهم.” عامر مبتسمًا: “طيب مش هاعطلك بقى يا سعادة المستشار.” ضحك فارس بعذوبة قائلًا: “يسمع من بوقك ربنا يا عم عامر.” ثم قال معتذرًا: “عن إذنك أنا بقى علشان مستعجل.

” عامر: “اتفضل يا ابني، مع السلامة.” وقبل أن يتحرك سمع جلبة من خلفه وهتافًا يعرفه جيدًا: “يا أستاذ فارس، استنى!” التفت وهو يرفع حاجبيه بمرح للحاج عبد الله الذي أقبل عليه، قائلًا: “مبروك يا أستاذ فارس يا ابني، والله والله أنا فرحان زي ما يكون ابني هو اللي اتخرج وبقى باشا قد الدنيا.

” ضحك فارس مداعبًا: “لسه ما بقيتش باشا يا حاج عبد الله، ادعيلي أنت بس.” وضع الحاج عبد الله يده على كتفه وتكلم بحماس كعادته: “داعيلك يا ابني والله، ربنا يكتبلك الخير مطرح ما تروح يا ابني.” ربت فارس على يده بامتنان قائلًا: “ربنا يتقبل منك يا حاج عبد الله.

” ثم تنحنح قائلًا: “طيب تؤمرني بحاجة؟ أصلي عندي مشوار كده.” أفسح له الحاج عبد الله الطريق قائلًا: “لا يا ابني، اتفضل، متعطلش نفسك. ربنا يجعل في كل خطوة سلامة.” أكمل فارس طريقه بصعوبة، فكلما خطى خطوة أوقفه أحد جيرانه مهنئًا وداعيًا له بالتوفيق.

نعم، هذه هي القلوب المحبة التي تمتاز بها أحياؤنا المصرية البسيطة. وقفت دنيا تنتظر ظهور فارس وهي تنظر لساعتها اليدوية في قلق، حتى ظهر أخيرًا قادمًا من بعيد بابتسامته المشرقة الجذابة. وعندما رآها أسرع الخطى نحوها ووقف معتذرًا: “آسف والله يا حبيبتي، بس أعمل إيه؟

الناس عندنا ما كانتش عاوزة تسيبني، كل شوية حد يوقفني يباركلي ويدعيلي.” عقدت ذراعيها بانزعاج قائلة: “يعني الناس دول أهم مني؟” قطب جبينه بمرح قائلًا: “أنتِ عارفة إن مفيش حد أهم منك عندي.. صح ولا لأ؟” وأمسك يدها وأجلسها على مقعدهما المفضل أمام النيل مباشرة قائلًا: “يعني مردتيش؟

” التفتت إليه قائلة: “عارفة يا سيدي.. ارتحت.” ثم أردفت قائلة: “فارس، أنا ليا عندك طلب.” أومأ برأسه قائلًا: “أؤمريني يا حبيبتي.” قالت بدلال: “أنا عاوزة أجي أشتغل معاك في المكتب.” زفر بضيق قائلًا: “مش إحنا اتفقنا قبل كده إن أنا بس اللي هشتغل؟

أنتِ عارفة يا دنيا شغل المحاماة متعب إزاي، وبصراحة كده بحس إنه مرهق للبنات.” قالت بعناد: “بس أنا عاوزة أشتغل.. وبعدين ما أنا هبقى معاك يا سيدي، إيه اللي هيتعبني؟” رفع حاجبيه بدهشة قائلًا: “يا سلام!

يعني لما تيجي تشتغلي والأستاذ يديكي شغل تعمليه، هتقوليله: طب أخد فارس معايا ولا إيه؟ مش فاهم يعني.. أنا مش حابب يا دنيا كل يوم تقعدي تتنقلي ما بين الأقسام والنيابات والمحاكم، والموظف ده يتعامل معاكي بطريقة تضايقك.” قالت بعناد أكبر: “بص يا فارس، أنا كده ولا كده هشتغل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
927مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق