” ثم ابتسمت وهي تقول: “وأنا هبقى مرات البيه وكيل النيابة.” مطت والدتها شفتيها وقالت: “ولحد ما يبقى وكيل نيابة، هتقبلي إنك تعيشي معاه عند أمه؟” رفعت دنيا كتفيها وهي تقول: “لأ طبعًا. أنا قولتله كده بس في الأول، لكن أنا عمالة أأجل الارتباط على قد ما أقدر لحد ما ياخد وضعه.
. حتى الخطوبة عاوزة أأجلها لحد ما يتعين.” ثم نظرت لوالدتها في ثقة قائلة: “يا ماما متخافيش عليا، أنا مش مراهقة.. أنا آه بحبه، بس برضه مش هرتبط بيه غير لما أحس إن المستقبل بقى مضمون، وهيجيب لي شقة تانية في مكان تاني، وساعتها كل حاجة هتتغير للأحسن.
” قالت والدتها بعدم تصديق: “عمومًا متخطيش خطوة إلا لما تتأكدي الأول.” عادت الابتسامة إليها مرة أخرى وهي تقول بعينين لامعتين: “متخافيش عليا، أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس.” **الفصل الثاني** في الصباح استيقظ فارس على صوت والدته وهي توقظه وتهتف به: “قوم يا فارس، تليفون علشانك.
” نظر إليها بصعوبة وهو يحاول فتح عينيه قائلًا: “مين يا ماما؟” قالت والدته بتأفف: “السفيرة عزيزة بتاعتك.” ابتسم وهو ينهض من فراشه واتجه مباشرة إلى الهاتف: “ألو.” “صباح الخير يا حبيبي.” “لسه فاكرة؟” “هو أنا لحقت؟ ده أنا لسه سايباك امبارح.
” “سايباني طول اليوم وأنتِ عارفة إني مضايق منك، وجاية تتصلي تاني يوم؟” “خلاص بقى يا حبيبي، متبقاش عنيد كده.. يلا بقى البس وانزل، عاوزة أشوفك.” ابتسم ولكنه صبغ صوته بنبرة جادة قائلًا: “لا، مش قادر أنزل.” “كده برضه؟ يعني موحشتكش؟” “أنتِ فين دلوقتي؟” “أنا في البيت.
” “طيب خلاص نتقابل في المكان بتاعنا بعد ساعة.” زفرت بقوة وهي تقول: “يا حبيبي مش هنغير بقى المكان ده؟ تلاقي مامتك ادتك حلاوة النجاح.” قال بحدة: “جري إيه يا دنيا؟ هو أنا عيل ولا إيه؟ إيه حلاوة النجاح دي؟
” “طب خلاص متتعصبش كده.. خلاص أوكي، ساعة وهكون هناك.. يلا مع السلامة.” “سلام.” أغلق فارس الهاتف واتجه إلى الحمام، توضأ وصلى الظهر، ثم بدل ملابسه واتجه إلى المطبخ. وجد والدته تعد طعام الغداء، وعندما رأته قالت بعبوس: “يعني مقولتش إنك خارج النهارده..
أومال أنا بعمل الغدا ده لمين إن شاء الله؟” “هنا.. بس اتغدي إنتِ، متقعديش جعانة لحد ما أرجع.” ربتت على ظهر يده وهو يعبث بالطعام وتقول: “قولتلك مية مرة متحطش إيدك في الأكل كده، استنى أحطلك في طبق.” تناول كوب مياه ليشربه ثم قال: “لا لا، لما أجي بقى.
. مش عاوزة حاجة أجيبهالك معايا؟” قالت والدته: “لا مش عاوزة.” وكانت مهره تقف بجوارها في الشرفة، فقالت لها: “يا بنت، عيب كده، هو خلفك ونسيكي؟” أخذت مهره دميتها ولم تجبها، ودخلت لتكمل لعبتها ببراءة تارة وتضايق أخيها يحيى تارة أخرى.
خرج عامر من ورشته عندما سمع صوت فارس واتجه إليه في خطوات واسعة مهنئًا: “مبروك يا أستاذ فارس، معلش ملحقتش أكلمك امبارح، كان عندي زباين واتحرجت أطلعلك فوق.” ابتسم فارس متفهمًا وقال: “الله يبارك فيك يا عم عامر، ويا رب عقبال مريان ومينا ما يتخرجوا وتفرح بيهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.