الجزائري الذي قتـ,ـل ودفـ,ـن في حديقة منزله

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بدأت حكاية فريد بوزيد من هناك، من الجزائر، من بيت بسيط يعرف معنى التعب، ويعرف أكثر معنى السمعة الطيبة. لم يكن فريد شابًا لافتًا بطريقة صاخبة، ولا صاحب أحلام مستحيلة، لكنه كان من ذلك النوع الذي يحمل داخله رغبة هادئة في أن ينتقل خطوة إلى الأمام.

كان يرى أن الحياة يمكن أن تكون أفضل، وأن الشاب إذا خرج من حدود المكان الضيق، ربما يجد بابًا أوسع، ورزقًا أكبر، وفرصة تعوضه عن سنوات الانتظار. كبر فريد وسط عائلة محترمة، يعرف أهلها أن الغربة ليست سهلة، لكنها أحيانًا تصبح الطريق الوحيد لمن يريد أن يصنع لنفسه حياة مختلفة.

لم يكن يبحث عن الثراء السريع، ولا عن مغامرة بلا حساب، بل كان يريد عملاً مستقرًا، وسقفًا آمنًا، ومستقبلًا لا يظل معلقًا على الوعود. ومع الوقت، بدأت فكرة السفر إلى أوروبا تكبر في رأسه، حتى تحولت من مجرد حلم إلى قرار. سافر فريد إلى بلجيكا، وهناك بدأ حياته من الصفر.

لم يكن الطريق مفروشًا له، ولم تكن الغربة تنتظره بذراعين مفتوحتين. عمل في أعمال حرة ومتنوعة، وانتقل بين محاولات كثيرة لتأمين معيشته، مثل آلاف الشباب الذين يغادرون بلادهم وهم يحملون في حقائبهم ملابس قليلة وأحلامًا ثقيلة.

كان يحاول أن يثبت نفسه، أن يعتمد على ذراعه، وأن يخلق لنفسه مكانًا في بلد جديد لا يعرفه جيدًا. وفي عام 2014، دخلت امرأة بلجيكية تُدعى إيلواز إلى حياته. كانت تعمل ممرضة منزلية، تتردد على بيوت كبار السن، تساعدهم في ترتيب أدويتهم، تعطي بعضهم حقن الأنسولين، وتتابع حالاتهم اليومية.

بحكم عملها، كانت تعرف الدواء، وتعرف المړض، وتعرف كيف يتعامل الإنسان مع الجسد الضعيف حين يحتاج إلى رعاية. بدا هذا كله في البداية جزءًا من صورتها الهادئة امرأة تعمل في مهنة إنسانية، وتتحمل مسؤولية مرضى ومسنين، وتعرف كيف تخفف الألم عن الآخرين.

نشأت بين فريد وإيلواز علاقة عاطفية. اقتربا من بعضهما بسرعة، وربما وجد كل واحد منهما في الآخر شيئًا كان يفتقده. هو الشاب القادم من الجزائر، الباحث عن الاستقرار في بلد جديد، وهي المرأة البلجيكية التي بدت في البداية كأنها تمنحه دفئًا وبيتًا وحياة عائلية.

انتقلا للعيش معًا في منزلها ببلدة فيزي القريبة من مدينة لييج، وفي العام نفسه رزقهما الله بطفلهما الأول. كان الطفل نقطة مضيئة في حياة فريد. لم يعد الأمر مجرد غربة وعمل وسكن، بل أصبح أبًا، ومسؤولًا عن روح صغيرة تحمل اسمه وملامحه.

كان وجود ابنه يمنحه سببًا إضافيًا للبقاء، وللصبر، ولتحمل صعوبات الحياة اليومية. ومع مرور الوقت، عرفه الجيران في المنطقة. كان فريد بين الناس بشوشًا، يمزح، يتكلم بخفة، ويحاول أن يكون قريبًا ممن حوله. لم يكن شخصًا منعزلًا أو غامضًا أمامهم، بل رجلًا عاديًا يعيش حياته، يخرج ويدخل، يضحك أحيانًا، ويحاول أن يبدو طبيعيًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
814مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق