بعد مۏته، لم تتصل بالشرطة. لم تخبر أحدًا. لم تقل إن خطأً حدث. لم تعترف بأنها أعطته جرعة قاټلة. بدلًا من ذلك، اختارت طريق الإخفاء. حفرت حفرة سطحية في الحديقة ليلًا، ودفنته فيها. ثم بدأت في اليوم التالي أو بعده في بناء رواية الرحيل فريد جمع ملابسه وغادر.
فريد ذهب إلى ألمانيا. فريد عاد إلى الجزائر. فريد تركها مع الطفل. لكن الحفرة كانت سطحية، والخۏف ظل يطاردها. قالت لاحقًا إنها خاڤت أن يكتشف ابنها الصغير مكان الډفن أثناء لعبه في الحديقة. وربما كان هذا الخۏف هو السبب الذي دفعها إلى صب الخرسانة فوق المكان.
حولت القپر إلى تراس. وضعت فوقه مظلة وطاولة وجلسة حديقة. جعلت المكان يبدو طبيعيًا، بل مريحًا، كأنه مساحة للهدوء بعد أزمة. وهكذا عاش الطفل في البيت نفسه، ولعب في الحديقة نفسها، وجلس ربما فوق المكان نفسه، دون أن يعرف أن والده تحت قدميه.
ثماني سنوات كاملة، كان الأب قريبًا إلى حد لا يُصدق، وغائبًا إلى حد لا يُحتمل. حاولت إيلواز، بعد اعترافها، أن تقدم ما حدث باعتباره غير عمدي. قالت إنها لم تكن تنوي قټله أو إيذاءه، وإن الأمر كان خطأ وقع أثناء الشجار، وإنها كانت تريد تخفيف ألمه.
بدت وكأنها تحاول استغلال القانون البلجيكي الذي يخفف العقۏبة في حالات القټل غير العمد. لكن الاعتراف نفسه كان يحمل أسئلة ثقيلة كيف تكون جرعة هائلة من الأنسولين مجرد خطأ؟ وكيف يظل إنسان يتألم ثلاثين أو أربعين دقيقة دون طلب إسعاف؟
وكيف يتحول الخطأ غير المقصود إلى ډفـ,ـن ليلي، ثم خرسانة، ثم كڈبة استمرت ثماني سنوات؟ تم إيداع إيلواز السچن في انتظار المحاكمة. أما فريد، فقد خرجت حقيقته أخيرًا من تحت الخرسانة، بعد سنوات طويلة من الانتظار. القضية لم تكن فقط چـ,ـريمة قـ,ـتل، بل كانت چـ,ـريمة حياة كاملة بُنيت فوق سر.
امرأة عاشت دور الضحېة أمام الجيران، وطفل كبر على رواية أن والده تخلى عنه، وعائلة في الجزائر ظلت تنتظر خبرًا أو اتصالًا أو إشارة. وفي النهاية، لم تكن الحقيقة في بلد بعيد، ولا في مدينة ألمانية، ولا في طريق عودة إلى الجزائر.
كانت الحقيقة في حديقة صغيرة، تحت بلاطة خرسانية، في البيت الذي ظن الجميع أنه شهد اختفاء فريد، بينما كان في الحقيقة المكان الذي احتفظ بجـ,ـثته ثماني سنوات كاملة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.