الجزائري الذي قتـ,ـل ودفـ,ـن في حديقة منزله

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

استصدر إذن تفتيش، وفي يوليو 2026 وصلت فرق الأدلة الجنائية والطب الشرعي إلى منزل إيلواز. لم يكن الأمر مجرد زيارة عادية كما حدث في المرة الأولى قبل ثماني سنوات. هذه المرة، جاءت الشرطة لتفتش تحت السطح، تحت الخرسانة، تحت القصة كلها.

بدأ الحفر في الحديقة، تحت البلاطة الخرسانية التي ظلت لسنوات جزءًا عاديًا من البيت. ربما جلس عليها الناس، وربما لعب الطفل فوقها، وربما وقفت إيلواز فوقها مرات لا تحصى. كانت الخرسانة صامتة، لكنها كانت تخفي ما لم تستطع السنوات أن تمحوه.

على عمق نحو عشرين سنتيمترًا فقط، ظهرت بقايا هيكل عظمي بشړي. لم يكن الډفن عميقًا. لم تكن الحفرة بعيدة. لم يكن السر في غابة أو منطقة مهجورة أو مكان يستحيل الوصول إليه. كان هناك، في حديقة البيت، تحت طبقة خرسانية، قريبًا من الحياة اليومية إلى درجة مرعبة.

كانت الچثة ممددة على ظهرها بالكامل، والإسمنت مصبوبًا فوق التراب مباشرة، فوق رفات فريد بوزيد. في تلك اللحظة، لم يعد فريد رجلًا اختفى وربما سافر. عاد اسمه من جديد، لكن هذه المرة من تحت الأرض. نُقلت الرفات إلى المستشفى، وبدأت إجراءات الفحص والتحليل.

وفي سبتمبر 2026، حسمت تحاليل الحمض النووي وسجلات الأسنان الحقيقة رسميًا الهيكل العظمي يعود إلى فريد بوزيد. ثماني سنوات من الغياب انتهت بجواب واحد فريد لم يغادر إلى ألمانيا، ولم يعد إلى الجزائر، ولم يترك طفله كما قيل.

فريد كان مدفونًا في حديقة البيت طوال الوقت. أُلقي القبض على إيلواز. هذه المرة لم تعد الروايات المتناقضة قادرة على حمايتها. لم يعد التعاطف القديم له قيمة أمام العظام التي خرجت من تحت الخرسانة. وأمام الأدلة، حسمت أمرها واعترفت بالچريمة، دون أن تطلب محاميًا.

بدأت تحكي ما حدث في تلك الليلة من عام 2018. قالت إن شجارًا وقع بينها وبين فريد. كان يعاني من نوبة صداع نصفي شديدة، وكان في حالة ألم. وبحكم عملها كممرضة، وبحكم أنها كانت تعرف الدواء وتتعامل مع الحقن والمرضى، كان فريد يثق بها حين يتعلق الأمر بالعلاج.

لكنها، بحسب اعترافها، استغلت هذه الثقة بطريقة قاټلة. بدل أن تعطيه ما يخفف ألمه، حقنته بجرعة هائلة ومفرطة جدًا من الأنسولين. لم يكن فريد بحاجة إلى هذه الجرعة. الأنسولين ليس مسكنًا عاديًا، وليس دواءً يمكن التعامل معه بخفة.

جرعة كبيرة منه قد تدفع الجسد إلى هبوط حاد في السكر، ثم إلى اڼهيار كامل. وهذا ما حدث. بدأ فريد يتألم. كان الهبوط شديدًا ومريعًا. ظل يعاني لمدة تتراوح بين ثلاثين وأربعين دقيقة كاملة. نصف ساعة أو أكثر وهو أمامها، يتدهور، يضعف، يقترب من النهاية، بينما لم تطلب له الإسعاف، ولم تحاول إنقاذه، ولم تفتح بابًا للنجدة.

تركته حتى فارق الحياة أمام عينيها. بعد مۏته، لم تتصل بالشرطة. لم تخبر أحدًا. لم تقل إن خطأً حدث. لم تعترف بأنها أعطته جرعة قاټلة. بدلًا من ذلك، اختارت طريق الإخفاء. حفرت حفرة سطحية في الحديقة ليلًا، ودفنته فيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
939مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق
خادمة الشيخ روايات

خادمة الشيخ

خادمة اللي نامت من التعب على سرير الشيخ راشد من غير ما تقصد، كانت فاكرة إن دي هتكون آخر لي…

هند هند 0.0 20 دقائق