وربما، كما قالت للبعض، سافر إلى ألمانيا حيث أصدقاؤه وأقاربه. وربما، كما قالت لآخرين، عاد إلى الجزائر. كانت القصة قابلة للتصديق لمن لا يعرف فريد جيدًا، خاصة أن الرجل نفسه كان ېهدد سابقًا بالرحيل. كأن إيلواز التقطت الجملة التي كان يرددها في لحظات الڠضب، وحولتها إلى تفسير كامل للاختفاء.
لقد قال إنه سيرحل، وها هو قد رحل. بهذه البساطة. لكن عائلة فريد في الجزائر لم تبتلع الرواية بسهولة. ربما يختلف الرجل مع زوجته، ربما يغضب، ربما يسافر، لكن أن يختفي تمامًا؟ أن يغلق هاتفه؟ أن ينقطع عن أهله؟
أن يترك طفله بهذه الطريقة؟ كان هذا كله أكبر من أن يُصدق. كان هناك شيء ناقص في الحكاية. فراغ لا تملؤه جملة سافر إلى ألمانيا ولا جملة عاد إلى الجزائر. أما الشرطة البلجيكية، فلم تتعامل مع البلاغ في البداية باعتباره چريمة محتملة.
في نظرهم، فريد رجل بالغ، ومن حقه أن يغادر منزله إذا أراد. لا توجد چثة، لا توجد آثار عڼف واضحة، لا توجد صړخة استغاثة، ولا يوجد دليل مباشر يقول إن مكروهًا حدث. زارت الشرطة المنزل، أجرت معاينة سريعة، لم تجد ما يثير الشك بشكل قاطع، ثم أُغلق الملف وحُفظ باعتباره اختفاء شخص بالغ ربما قرر أن يبدأ حياة جديدة في مكان آخر.
وهنا بدأتالسنوات الطويلة. مع مرور الوقت، بدأ الجيران يتعاطفون مع إيلواز. في نظرهم، كانت امرأة تُركت فجأة، وجدت نفسها وحدها مع طفل صغير، تتحمل أعباء البيت والتربية والحياة. البعض ربما رأى فيها ضحېة رجل غادر بلا رحمة. والبعض ربما صدق أنها تحاول فقط أن تتماسك بعد صدمة الهجر.
كانت تظهر أمامهم كامرأة متعبة، لكنها صامدة. أم وحيدة تكافح وتربي ابنها، بينما الأب اختفى بلا أثر. لكن خلف هذه الصورة، كانت هناك أسئلة لا ټمـ,ـوت. هاتف فريد أغلق. حسابه البنكي توقف. لا رسالة، لا اتصال، لا ظهور في ألمانيا، لا عودة إلى الجزائر، لا أي علامة حياة.
لم يكن الأمر يشبه رجلًا قرر فقط أن يترك عـ,ـلاقة فاشلة. كان يشبه شخصًا ابتلعه الفراغ. مرت سنة، ثم سنتان، ثم ثلاث. ومع كل عام، كان الغبار يتراكم فوق الملف. الناس تنسى، الحياة تمضي، الطفل يكبر، والبيت نفسه يظل قائمًا كما هو.
إيلواز عاشت حياتها في المنزل ذاته ببلدة فيزي. ظلت تدخل وتخرج، تستقبل أيامها، تربي ابنها، وتتعامل مع الجيران بشكل طبيعي. لا شيء في مظهر الحياة اليومية كان يقول إن تحت هذا الهدوء سرًا ثقيلًا ينتظر من يزيح عنه الغطاء. مرت ثماني سنوات كاملة.
من عام 2018 حتى عام 2026، بقي اسم فريد بوزيد معلقًا بين احتمالين رجل هرـ,ـب وترك أسرته، أو رجل حدث له شيء لم يعرفه أحد. عائلته ظلت أقرب إلى الاحتمال الثاني. كانوا يشعرون أن فريد لم يكن ليختفي هكذا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.