» نظر لها فارس بامتنان قائلًا: «قولي لها طبعًا، وهي أصلًا منبهاني أول ما أعرف النتيجة أكلمها على طول.» وأردف مبتسمًا: «إنتِ عارفة بقى خالتك أم فارس مش هتستنى لما أروحلها.» ابتسمت عزة قائلة: «طبعًا عارفاها، زمانها قاعدة مع ماما في البلكونة مستنين اللي يوصل فينا الأول.
» ضحك فارس، وضحكت وهي تلوح مودعة لهما: «يلا أمشي أنا بقى، سلام.. ومبروك مرة تانية.» لوح لها، فأمسكت دنيا يده وهي تقف أمامه وتنظر إليه بشك قائلة: «طبعًا لو قلتلك أنا مش بحب البنت دي، هتقوللي دي جارتي ومتربين مع بعض، ومينفعش ما أكلمهاش.. مش كده؟
» قبض على كفها ببطء وهو يقول: «بقولك إيه، سيبيك من الكلام الفاضي ده وتعالي نروح نقعد في أي حتة.» استقلت معه إحدى سيارات الأجرة، وهي تهمس بتذمر واضح: «كده يا فارس بتركبني ميكروباص؟ ده أنا عندي آخدها مشي أحسن!
» أشار لها أن تصمت حتى يترجلا من السيارة. ترجلت دنيا من السيارة بمعاونة فارس، ووقفت أمام الحديقة عاقدة ذراعيها أمام صدرها بحنق قائلة: «هي دي المفاجأة؟ جايبني جنينة زي دي؟» اختفت الابتسامة من محياه، وهو ينظر إليها بحزن قائلًا: «ما إنتِ عارفة يا دنيا، أنا مقدرش على غير كده.
» انتظرها تجيبه، ولكنها ظلت عاقدة حاجبيها في ضيق. فأردف قائلًا: «يعني هتضيعي علينا الساعة اللي خارجينها مع بعض؟ أمشي يعني!» قالت وهي تلوح بعدم رضا: «لا، متمشيش.. أمري لله، يلا ندخل.» جلسا على مقعد أمام النيل مباشرة. التفت إليها ونظر لها بحب قائلًا: «دنيا.. أنا عاوز آجي أتقدم بقى.
» التفتت إليه بسرعة قائلة: «لا، مش دلوقتي، لما مرتبك يزيد شوية.» قال فارس: «يا حبيبتي، الدكتور حمدي وعدني أول ما أتخرج هيزود مرتبي على طول، يبقى نستنى ليه بقى؟» قالت دنيا: «يا حبيبي، مش قصدي.. أنا قصدي يعني نصبر شوية، لما المرتب يزيد ونشوف هنعمل إيه.
» نظر لها باستنكار، والتفت إلى النيل مرة أخرى ولم يتحدث. شعرت دنيا بغضبه واستنكاره، فهو دائمًا يظهر في عينيه ما لا يريد البوح به. فقالت مستدركة: «يا حبيبي، افهمني. أنا عاوزاك تصبر لما تشوف تعيينات النيابة. مش جايز حلمك يتحقق وتبقى وكيل نيابة قد الدنيا؟
وساعتها تتقدم بقلب جامد لبابا.» استدار إليها بجسده دفعة واحدة وقال بعصبية: «إنتِ كمان عاوزانا نستنى تعيينات النيابة؟ يعني ندخل في سنة كمان.. ويمكن أكتر، الله أعلم.» قالت دنيا بتوتر: «طب وفيها إيه يا حبيبي؟ فات الكثير وما بقى إلا القليل.
» هز رأسه بحنق وهو يقول: «غريبة أوي! أي بنت مكانك هي اللي تحب ترتبط بالراجل اللي بتحبه. مش عارف ليه إنتِ اللي عمالة تطولي المدة وأنا اللي مستعجل. المفروض العكس يا دنيا.» ثم أضاف: «وبعدين إنتِ كده هتطلعيني صغير قدام مامتك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.