” جذبتها أمها مرة أخرى من يدها وهي تقول لفارس باعتذار: “معلش يا أستاذ فارس، طفلة ومش قاصدة.” قال فارس: “ولا يهمك يا أم يحيى، مهره صاحبتي وتقول اللي هي عاوزاه.” نظرت مهره إلى والدتها في انتصار وهي تقول: “شفتي؟ مش قولتلك.
” اقترب فارس منها ونزل على إحدى ركبتيه وهو يتصنع الغضب قائلًا: “بس أنا زعلان منك يا مهره، لسه جاية تباركيلي دلوقتي؟” قالت باندفاع طفولي: “وأنا مالي؟ ماما سابتني نايمة وجات لوحدها، ولما صحيت صممت أجيلك. شفت بقى أنا جدعة معاك إزاي؟
” ثم نظرت لوالدتها مؤنبة وهي تقول: “ماشي يا ماما، بكرة لما أكبر وأنتوا تكبروا، هسيبكوا نايمين وهاخرج لوحدي.” ضحكت أم فارس وهي تربت على شعر مهره وتحاول إصلاح خصلاته المبعثرة على جبينها، وقالت: “معلش يا مهره، تلاقي ماما مرضيتش تصحيكي علشان عندك مدرسة الصبح بدري.
” نظرت إليها مهره بعين مفتوحة والأخرى مغمضة وقالت: “إحنا في الإجازة يا طنط.” قال فارس: “بمناسبة المدرسة يا لمضة، درجات سنة رابعة معجبتنيش. اعملي حسابك السنة الجاية، سنة خامسة، وزي ما سمعنا كده هتبقى خامسة وسادسة مع بعض، يعني مش هقبل أقل من الدرجات النهائية.
. ها، هتذاكري ولا هتقضيها كارتون؟” لوحت في الهواء بطفولية وهي تقول: “طبعًا هذاكر وهبقى أشطر منك كمان، وهجيب درجات أكبر من السنة اللي فاتت، وماما هتعملي حفلة كبييييرة.” وأشارت له محذرة: “وعارف لو مجتش.” قاطعتها والدتها وهي تقول لها: “يا بنتي عيب كده.
” ثم نظرت إلى أم فارس قائلة: “البنت لسه مكملتش العشر سنين ومشاغبة، أومال لما تكبر هتعمل فينا إيه؟” ضحك فارس قائلًا لها: “يا ستي، انجحي أنتِ بس وليكي عندي هدية معتبرة.” قالت وهي تمسك بيد والدتها: “ماشي لما نشوف. يلا يا مامتي.. تصبحوا على خير كلكوا.
” دخلت دنيا فراشها وتدثرت، وهي تتذكر ملامح فارس وكلماته الحانية، فابتسمت وهي تغمض عينيها. لكن الابتسامة سرعان ما تلاشت عندما تذكرت لقاءهما الأخير. طرقت والدتها الباب وأطلت برأسها وهي تقول: “نمتي يا دنيا ولا لسه؟” أدارت رأسها تجاه الباب وهي تقول لوالدتها: “لا لسه يا ماما.. في حاجة ولا إيه؟
” دخلت والدتها وجلست على طرف فراشها وهي تقول: “عاوزة أتكلم معاكي في موضوع مهم، وكنت مستنية لما باباكي ينام.” اعتدلت دنيا في فراشها وقالت باهتمام: “خير يا ماما؟” قالت والدتها بصراحة: “بصراحة كده أنا مش عاجبني حالك كده.
. والكلام اللي قولتيه لفارس النهارده ده لا هيقدم ولا هيأخر.” زفرت دنيا بضيق وهي تقول: “أنتِ كمان يا ماما؟ وأنا اللي فاكراكي فاهماني.” قالت والدتها: “بصراحة بقى، أنا مش فاهمة تمسكك بيه ده كله ليه. ده في الآخر هيتجوزك مع أمه في شقتها، وفي مكان مش مناسب لطموحاتك.
أنتِ لسه في أول العمر والدنيا فاتحة لك أبوابها، ليه تستعجلي في خطوة ممكن تضيّق عليكي؟” تنهدت دنيا وهي تنظر للفراغ وكأنها تنظر للمستقبل قائلة: “يا ماما، فارس عنده عزيمة قوية. أنا عارفاه كويس ومش هيفضل حاله كده.. هيفضل يجتهد لحد ما يبقى وكيل نيابة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.