ج.حود الابن حصاد التفضيل

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

يا ۏجع قلبي... بناتي اللي كنت بقسى عليهم عشان أرضيه، بناتي اللي لما كانت واحدة فيهم تيجي تشتكيلي من ضيقة حال ولا مصاريف مدارس عيالها، كنت أقولها معلش يا بنتي، جوزك ملزوم بيكي، إنما محمود ده هو الراجل، هو اللي شايل اسم أبوكي، بناتي اللي جهزتهم بأقل القليل عشان أوفر الفلوس لشقة محمود ومهر مراته!

طلعت تليفوني من جيبي، التليفون اللي ما رنش عليه محمود بقاله تلات شهور، ودست على رقم بنتي هند. الساعة كانت داخلة على واحدة بالليل، بس الخط ما كملش رنتين ولقيت هند بترد بلهفة وصوتها مخضوض أمي؟! خير يا ماما، فيكي حاجة؟ إنتِ كويسة؟ قلبك واجعك تاني؟

ردي عليا يا ماما بالله عليكي! سمعت صوتها الحنين، الصوت اللي كنت دايماً بقابله ببرود عشان مركزة مع سي محمود، الصوت اللي خلى المرارة في حلقي تزيد ألف ضعف. اتنهدت بصوت متقطع هند... إنتِ صاحية يا بنتي؟

صاحية يا أمي، والله العظيم كنت لسه قاعدة بسبح وبدعيلك، حسيت فجأة بۏجع في صدري وقلت يا ترى أمي عاملة إيه؟ قوليلي يا ماما مالك؟ صوتك مش عاجبني خالص، محمود عنده حاجة؟ جراله حاجة؟ حتى هي، أول ما فكرت، فكرت في أخوها اللي عمره ما اتصل بيها يعيد عليها في مناسبة!

غمضت عيني وقلت لها بصوت حاول يستجمع كل قوته الباقية محمود كويس يا هند... بس أمك هي اللي مش كويسة. خدي أول قطر الصبح إنتِ وأختك ندى، وتعالولي على هنا، محتاجاكم جنبي يا بناتي... محتاجاكم تسندوا أمكم اللي كانت عميانة وضيعت سنين عمرها في وهم.

ماما! إنتِ بتقولي إيه؟ في إيه بيحصل؟ فهمني يا ماما متوجعيش قلبي! لما تيجوا هتفهموا كل حاجة، بس تعالوا بسرعة قبل ما يترمى عفش أمكم في الشارع. قفلت السكة مع هند، وبصيت للحاج كمال ولقيت ملامحي اتغيرت، الضعف والكسرة اللي كانوا ماليين وشي بدأ يتحول لجمود قاسې، نوع الۏجع اللي بيوصل لآخره فبيتحول لحجر مبيحسش.

كمال... المحامي ده مكتبه فين؟ مكتبه في رمسيس، واسمه الأستاذ عادل، وده راجل محترم وكان من معارف أبو محمود الله يرحمه، وهو اللي حذرني أول ما شاف الورق يلف في السوق عشان عارف البيت وعارفك. تمام... إحنا هنروح له مع أول ضوء للشمس.

بس قبل ما نروح له، في مشوار تاني أنا لازم أعمله الليلة دي بالذات. كمال اتخض وبصلي بتعجب مشوار إيه في نص الليل يا إسراء؟ إنتِ هتروحي فين وإنتِ يدوب قادرة تقفي؟ هروح الشارع اللي ورايا...

هروح لابني اللي قالي مراتي مش خدامة، هروح أشوف وشه وأنا ماسكة الورق ده في إيدي، عايزة أبص في عينيه وأشوف البني آدم اللي شيلته تسع شهور في بطني، ورضعته من دمي، وسهرت جنبه في مرضه، وباعني بتمن بخس عشان يسدد ديون حماته ومراته المصونة، عايزة أسمع رده لما أقوله عيشتك راجل، بس إنت طلعت أرخص من التراب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
927مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق