ج.حود الابن حصاد التفضيل

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الساعة تسعة ونص، كنا في مكتب الأستاذ عادل المحامي في وسط البلد ومعانا الحاج كمال. الراجل فحص الورق بدقة، وبص لي بنظرة احترام وقال يا حاجة إسراء، قانوناً، محمود وقع في شړ أعماله. التوكيل فعلاً قديم ومكتوب فيه صراحة عبارة بما لا يتعارض مع مصالح الموكل وتسيير أمواله، والبيع تم بأقل من ربع القيمة السوقية للشقة، وده يعتبر في القانون تبديد وتواطؤ بينه وبين المشتري لإلحاق ضرر بالمالك الأصلي.

إحنا دلوقتي هننزل نعمل الآتي أولاً إخطار رسمي على يد محضر بإلغاء التوكيل فوراً، ثانياً إنذار للمشتري بعدم التعامل على العقار، وثالثاً رفع دعوى بطلان عقد بيع ابتدائي وخېانة أمانة ضد محمود. هزيت راسي بالموافقة اعمل كل اللي القانون بيقول عليه يا بني، متوفروش في حاجة، ومتاخدكش بيه شفقة.

وبالفعل، بدأنا الإجراءات، وقبل ما اليوم يخلص، كان المحضر مسلم الإنذارات في الشهر العقاري ولمكتب المشتري ولباب بيت محمود. اليومين اللي بعدهم مروا زي لمح البصر، كنت قاعدة في شقتي ومعايا بناتي، ماليين البيت بالضحك والدفا، ريحة الأكل الحلوة رجعت تفوح في الصالة، بس المرة دي كنت قاعدة مستريحة وهما اللي بيطبخوا ويغسلوا ويخدموني من غير ما أطلب، وكل واحدة فيهم بتتسابق عشان تعملي كوباية الشاي ولا تديني حبة الضغط.

وفي اليوم التالت، العصر كان لسه مأذن، وسمعت صوت دوشة وخناقة عالية جاية من مدخل العمارة اللي في الشارع اللي ورانا... صوت محمود وهو بيستغيث، وصوت رجالة بتهدد وتكسر! جريت على البلكونة أنا وبناتي، ولقينا المشهد اللي خلى شعر جسمي يقف تاجر الخردة ومعه تلات رجالة كبار الحجم، واقفين بيحاصروا محمود في مدخل عمارته، والتاجر ماسك محمود من ياقة قميصه وبيزعق في وشه والشارع كله بيتفرج أنا تاكل عليا فلوسي يا نطع؟

! تلغي التوكيل وتعمل عليا فيلم وإنت قابض العربون؟! والله ما هسيبك، ترجعلي الخمسين ألف ومعاهم المېت ألف جنيه الشرط الجزائي الليلة، يا إما قسماً بالله ما هتبيت الليلة دي في بيتك، وتلفونات القسم والمباحث جاهزة، والشيكات اللي كتبتها على نفسك كضمان هتطلع على النيابة دلوقتي!

محمود كان بيترعش وبيبكي زي الأطفال، ومراته شيرين كانت واقفة في البلكونة بتلطم وتصرخ الحقونا يا ناس! يا لهوي يا محمود! محمود وسط بهدلته وذله، رفع عينه، وشافني... شافني واقفة في بلكونتي، وبناتي الاتنين واقفين في ضهري ساندين عليا.

بص لي بنظرة استعطاف ورجا، نظرة عيل بيستنجد بأمه عشان تخلصه من الورطة وتدفعله الفلوس وتنقذ رقبته من الحبس. التاجر شافه بيبص لفوق، وفضل محمود ېصرخ بصوت واصل لآخر الحارة يا أمي! الحقيني يا أمي!

ھيموتوني يا أمي! انزلي قوليلهم إنك موافقة على البيع! هيدبسوني في مېت وخمسين ألف ومش معايا جنيه، شيرين أهلها رافضين يدوني مليم، الحقيني يا أمي عشان خاطر ربنا! الشارع كله سكت، وكل العيون اتعلقت بيا، مستنيين يشوفوا رد فعل الحاجة إسراء، الأم اللي معروفة في الحتة كلها إنها بټموت في ابنها وبتفديه بروحها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
939مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق