الواد ماټ يا كمال... ماټ في قلبي وشبع مۏت. بصيت له بحزم وقلت المحامي بتاعك، الأستاذ عادل، كلمته؟ كمال هز راسه وقال كلمته وصحيته من النوم وشرحتله الموقف باختصار، وقالي الورق فيه ثغرة كبيرة، التوكيل اللي مع محمود توكيل عام إدارة وقبض، ومفيهوش بند البيع للنفس والغير بصراحة تامة إلا في حدود حصر الإرث، والراجل اللي بيشتري ده داخل بوضع يد وعارف إن البيعة فيها إنّ، ولو لحقنا الصبح بدري نعمل بلاغ في النيابة بإلغاء التوكيل ووقف التعامل على العقار، ورفعنا جنحة خېانة أمانة ضد محمود واستغلال توكيل، البيعة كلها هتتفركش، والتاجر نفسه هيرجع على محمود يطالبه بالعربون والشرط الجزائي اللي مكتوب في العقد الابتدائي!
ابتسمت ابتسامة باهتة وفيه شرط جزائي في العقد الابتدائي؟ كمال ضحك وقال التاجر ده داهية، كاتب عليه شرط جزائي بمېت ألف جنيه لو البيع متعطلش بسببه هو! عظيم... يبقى ربنا كتبله جزاء عمله من جنس نيته. طلعت شقتي، صليت الفجر وقعدت على سجادتي مستنية الصبح يطلع.
مع دقات الساعة تمانية الصبح، جرس الباب رن. فتحت، لقيت هند وندى واقفين على الباب، وشوشهم شاحبة، عينيهم وارمة من البكا، وشنط سفرهم في إيديهم. أول ما شافوني، هند رمت نفسها في وفضلت ټعيط بحړقة ماما! مالك يا ماما؟
قلقتينا عليكي، طول الطريق في القطر وأنا بمۏت من الړعب، قوليلي فيكي إيه؟ وندى مسكت إيدي وقعدت تبوس فيها حقك عليا يا أمي لو قصرت معاكي، والله الطريق من أسوان كان طويل وكنت هتجنن لحد ما أوصلك، طمنينا عليكي بالله عليكي!
فضلت باصة لوشوشهم النضيفة، العيون الصادقة اللي مفيهاش مصلحة ولا طمع، البنات اللي كنت دايماً بقابلهم بكلمة ناشفة عشان متلهية بمحمود وطلبات محمود. ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع ندم واعتذار سامحوني يا بناتي...
سامحوا أمكم العبيطة اللي ضيعت سنين من عمرها بتسقي في شجرة شوك، وسايبة الورد اللي ربنا رزقها بيه يدبل من غير رعاية. سامحوني يا ضنايا. قعدتهم في الصالة، وحكيتلهم كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم، من أول يوم المحشي والبطة، لحد زيارة كمال بالليل، ومواجهتي لمحمود وشيرين، وورقة التجمع الخامس.
هند حطت إيدها على بوقها من الصدمة، وندى وشها احمر من الغيظ وقامت وقفت محمود يعمل كدة؟! محمود يبيع شقتك ويتبلى على هند إنها مديونة وهتتحبس؟! ده أحمد جوز هند ربنا فاتحها عليه ولسه مشتري حتة أرض في المنصورة، يتبلى علينا بالشكل ده عشان يبرر وسخته وسرقته؟!
هند مسكت إيدي وقالت بحسم ماما، إحنا مش هنسيبك دقيقة واحدة هنا تاني، بيتك ده هيرجعلك بالقانون، والتوكيل ده هيتلغي، ومحمود لازم يتربى، بس إنتِ هتيجي تعيشي معايا أنا في المنصورة، وسط عيالي اللي نفسهم يشوفوكي ويشبعوا منك.
وندى ردت بسرعة لأ يا هند، أمي هتيجي معايا أسوان، الجو هناك شمس ودافي وركبها التعبانة دي هتخف مع الشمس والهدوء، وتعيش ملكة في بيتي وراسي مرفوعة بيها! بصيت للبنتين، وحسيت بروحي بترد فيا من جديد. ربنا أخد مني وهم الولد، بس ردلي حقيقة البنات وسندهم اللي مبيتكسرش.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.