ج.حود الابن حصاد التفضيل

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

كملت شيل وغسيل، وكل طبق كنت بحطه في الحوض كنت حاسة إني بحط معاه سنة من عمري، وسنة من تعبي، وسنة من الحب اللي اديتهوله وأنا فاكرة إنه هيرجع لي أمان لما أكبر. حصري على صفحة روايات و اقتباسات... ومن اليوم ده، بطلت أعزمه، وبطلت أتصل أترجاه ييجي.

وقلت لنفسي اللي عايز يشوفني عارف بيتي فين. عدّى أسبوع، واتنين، وشهر، وتلات شهور... ابني ساكن في الشارع اللي ورايا، ومع ذلك ما خبطش على بابي مرة، ولا سأل أنا عايشة إزاي، ولا حتى افتكر يتصل يطمن عليا.

كنت كل يوم أمسك التليفون، وأفتح اسمه، وأفضل باصة للصورة، وبعدين أقفله وأقول لأ، المرة دي مش هاجري وراه. لكن الحقيقة إني كنت بمۏت من الشوق له. كنت نفسي أسمع صوته، أشوف وشه، أقعد معاه حتى لو عشر دقايق.

بس كنت بسأل نفسي هو أنا لازم أفضل أشتري حبه بالأكل والتعب والخدمة؟ هو لو بطلت أدي، هيبطل يفتكر إني أمه؟ وفي ليلة، كنت قاعدة لوحدي في الصالة، والبيت ساكت بشكل يخوف، وحسيت بدوخة شديدة وأنا بقوم أجيب كوباية مية.

مسكت في طرف الترابيزة لحد ما قدرت أقعد، وفضلت أبص للتليفون اللي على الكنبة. لأول مرة، الخۏف دخل قلبي بجد. قلت لنفسي طب لو حصلي حاجة وأنا لوحدي؟ مين هيعرف؟ ابني اللي ساكن ورايا؟ ولا بناتي اللي كل واحدة في بلد؟.

مديت إيدي للتليفون، وفتحت اسم ابني، وكنت خلاص هضغط على زر الاتصال، لكن فجأة سمعت صوت خبط على الباب. خبطتين ورا بعض، وبعدهم صوت راجل بينادي باسمي. قمت بالعافية وفتحت الباب، ولما شفت مين واقف قدامي، اتجمدت مكاني.

...!! كان شخص ما شفتوش من سنين، ووشه كان متغير، وعينيه مليانة قلق. بص لي وقال إنتِ لوحدك؟ كويس إني لحقتك أنا لازم أقولك حاجة عن ابنك، بس أوعديني إنك تسمعيني للآخر قبل ما تاخدي أي قرار. قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألته بصوت بيرتعش ماله ابني؟ حصل له حاجة؟.

هز راسه وقال ابنك بخير لكن في حاجة حصلت من فترة، وهو مخبيها عنك، ولو عرفتيها، ممكن تفهمي ليه اختفى من حياتك كل المدة دي. وبعدين مد إيده وناولني ظرف مقفول، وقال الجملة اللي خلت رجلي ما شالتنيش افتحي الظرف ده يا حاجة لأن ابنك مش بس بَعُد عنك، ده فيه قرار أخده من وراكي، والقرار ده ممكن يغيّر حياتك كلها!

فضلت مبلمة في مكاني، وعيني رايحة جاية بين الظرف الأصفر الكبير اللي في إيده، وبين وشه اللي الملامح فيه كانت متوترة وعرقانة رغم إن الجو كان فيه لسعة برد. الراجل ده ما كانش غريب عني أبدًا، ده الحاج كمال، صاحب ورشة النجارة القديمة وصديق عمر المرحوم جوزي، وجارنا اللي ساكن على أول الشارع وعارف دبة النملة في الحتة، واللي من ساعة ۏفاة أبوه ما شفتوش دخل بيتي غير مرتين تلاتة في مناسبات كبيرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
927مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق