ج.حود الابن حصاد التفضيل

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بريقي ناشف زي الحطب، ونَفَسي بيطلع وينزل بالعافية كمال؟ خير يا خويا في إيه؟ قلبي هيقف من الخضة، طمني يا راجل على محمود، هو حصله حاجة بجد؟ ولا مراته ولا العيال بيهم شړ؟

اتنهد كمال تنهيدة تقيلة، وبص يمين وشمال في بير السلم كأنه خاېف حد من الجيران يكون سامعنا، وقال بصوت واطي ومخڼوق ادخلي بس يا حاجة إسراء واقفي على حيلك، مش هينفع نتكلم على عتبة الباب والناس طالعة ونازلة، دخلينا جوة وسمّي الله.

دخلت وخطوتي مش شايلاني، وسيبت الباب موارب شوية من غير ما أحس، وهو قفله وراه بهدوء ورزع المزلاج، الصوت ده بالذات رن في ودني كأنه حكم إعدام. قعدت على الكنبة القديمة اللي في الصالة، الكنبة اللي كان يقعد عليها محمود زمان لما يرجع من كليته ويرمي كتبه ويقول لي يا أمي جعان من إيدك، نفس الكنبة اللي قعد عليها من تلات شهور وهو حاطط رجل على رجل وبيبص لي ببرود ويقول مراتي مش خدامة.

الحاج كمال فضل واقف، ما رضيش يقعد، كان ماسك الظرف بإيديه الاتنين وعمال يفرك فيه، وعينيه بتهرب من عيني، وده اللي جنني وخلى الړعب ينهش في عروقي نهش. انطق يا كمال، قولي في إيه، الظرف ده فيه إيه؟ شهادة ۏفاة؟ ولا كمبيالة؟ ولا مصېبة تانية؟

بص لي كمال بحزن عميق، حزن خلاني أحس بالعجز، ومد إيده بالظرف وحطه على الترابيزة قدامي وقال الظرف ده يا حاجة، وصلني من يومين من مكتب محامي في وسط البلد... محمود ابنك، من شهرين بالظبط، كان بيلف على سماسرة المنطقة، ومعاه ورق بيثبت إنه معاه توكيل رسمي عام منك، توكيل قديم معمول من أيام ما كان جوزك مټوفي وكنتوا بتخلصوا إعلام الوراثة وحصر التركة.

رجعت بضهري لورا وتجمدت، حسيت كأن السقف بيقرب من راسي توكيل؟ أيوا... أنا كنت عملتله توكيل عشان يقبض المعاش ويخلص ورق الشقة والأرض اللي كانت في البلد، ده ابني الوحيد، ده سندي! هو عمل بالتوكيل إيه يا كمال؟

مسح كمال وشه بإيده الاتنين وقال بحدة ممزوجة پقهر ابنك باع يا إسراء! باع نصيبه ونصيبك في بيت أبوكي القديم اللي في الميتين، مش بس كدة... ده عرض الشقة دي، الشقة اللي إنتِ قاعدة فيها دي، للبيع من ورا ضهرك، وأخد عربون خمسين ألف جنيه من تاجر خردة داخل يهد العمارة ويدخلها في برج جديد، والراجل جه يفرّج المهندس ويسألني عن صاحب البيت، ولما لقيته بيقول اسم محمود وعارض التوكيل، وقفت في زوره وقلت له الست عايشة والبيت مش للبيع، بس التاجر قالي الورق سليم والتوكيل مالي هدومه، وابنها قابض ومعترف إنه بينقل أمه لدار مسنين عشان تعبانة ومحدش فاضي يراعيها!

الكلمة نزلت على دماغي زي مية مغلية دار... دار مسنين؟! محمود يوديني دار مسنين؟ محمود اللي شيلته على كتفي بعد أبوه؟ محمود اللي حارمة بناتي الاتنين من اللقمة والقرش عشان أجهزه وأجيبله شقة تمليك يتجوز فيها؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
927مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق