لدرجة إنه يمثل عليا الذل والپهدلة والضړب عشان ياخد حيطاني مني؟! هند لطمت على خدها من القهر يا وقاحتك يا محمود! يا سواد قلبك! للدرجة دي شيطانة زي دي مشياه على عماها وبتخطط مع عصابة يسرقوا أمك؟!
الحمد لله يا ماما إنك مدخلتيش في المسرحية، الحمد لله إن ربنا نجدك وربط على قلبك وما خلاكيش تنزلي تذلي نفسك! الليلة دي منمتش دقيقة واحدة، بس مكنش سهر من العياط والنحيب، كان سهر الست اللي بتشوف كل خيط في حياتها بيتكشف على حقيقته.
أفتكر كل مرة محمود كان يجيلي يشتكي من الفقر وضيق الحال وهو شاري لمراته دهب بالجرامات، أفتكر كل مرة استكتر عليا علبة دوا الضغط وأنا اللي كنت أستخسر اللقمة في بطني عشان أبعتله نص المعاش في أظرف مقفولة.
تاني يوم الصبح، الساعة تمانية ونص بالظبط، كنت داخلة مجمع المحاكم في ميدان رمسيس، ماسكة في دراع هند اليمين ودراع ندى الشمال، ومعانا الأستاذ عادل المحامي والحاج كمال اللي أصر ييجي بشهادته وشهادة حتتنا كلها. دخلنا ممر النيابة الطويل، البلاط بيلمع ببرود، والناس طالعة ونازلة بملفات وقضايا.
وفجأة، لمحت على الكراسي الحديد اللي برة أوضة التحقيق، تلاتة قاعدين متكلبشين في بعض كلبش حديد مزدوج. محمود، وصبحي النمر، وشيرين! محمود وشه كان أصفر ومطفي، متبهدل پهدلة حقيقية المرة دي، لابس نفس القميص المكرمش، وشعره منكوش، وعينيه غرقانة في الأرض زي كلب شارد. أما شيرين...
فكانت جالسة وجنبها عسكري حراسة، مكياجها سايح على خدودها، ولابسة عباية عادية متبهدلة، وأول ما شافتني جاية، عينيها وسعت بړعب حقيقي مش تمثيل، وبدأت تفرك إيديها المكلبشة وتحاول تدور وشها في الحيطة عشان تهرب من نظرتي.
أول ما محمود حس بظلي، رفع راسه بلهفة وصړخ بصوت مبحوح والدموع بتجري على لحيته أمي! أمي سامحيني يا أمي! والله العظيم هما اللي ورطوني! شيرين وأبوها هما اللي خططوا لكل حاجة، قالولي البيت قديم وهيتهد وهيطلعلك شقة في البرج وفلوس في البنك، وقالولي أمك هتعيش معانا معززة مكرمة، صبحي ده اللي هددني لما البلاغ نزل!
يا أمي ارحميني، أنا ابنك، أنا محمود ضناكِ! قولي للبيه الظابط إنك متنازلة، قولي إن الورق ده كان باتفاق بينا، هيحبسوني يا أمي! هضيع، مستقبلي هيضيع وعيالي هيتشردوا! وقفت قدامه على بعد خطوتين. الكلبش كان بيرن بين إيده وإيد صبحي النمر اللي كان قاعد يبص في الأرض ويسب ويلعن تحت سنانه الله ېخرب بيت معرفتكم، ورطتونا في قضية أموال عامة الله يجحمكم.
بصيت لمحمود نظرة خالية من أي شفقة، نظرة الست اللي مش شايفة قدامها غير غريب مچرم مستقبلك؟ وعيالك؟ وإنت مفكرتش في مستقبلي ليه وإنت كاتب في التوكيل إني عاجزة وعايز تزقني في دار مسنين عشان تخلو الجو لمراتك؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.