بنتي اختفت

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لكن التسجيل لسه ما خلصش. بنتي قالت: — ماما… أنا آسفة على التمن سنين. عارفة إن مفيش سبب يمسح الوجع اللي عيشتيه. بس لو الخطة نجحت، هاجي لك بنفسي. وفجأة… صوتها اتغير. — وفي حاجة أخيرة: نادية ما سرقتش الروب. أنا اديتهولها علشان في يوم يرجعك ليا.

التسجيل انتهى. فضلت واقفة مش قادرة أتكلم. ثم وصل إشعار جديد للموبايل. رسالة من نفس الرقم المجهول: “انزلي للشاطئ. لوحدك.” وتحتها: “وهاتي الروب.” بصيت لنادية. نزعت الروب فورًا وناولتهولي. جوزي قال: — مش هتروحي لوحدك. قلت: — لو دي بنتي… هروح.

خرجت من الفندق. مشيت ناحية البحر وأنا حاضنة الروب على صدري. وصلت للمكان المكتوب في الرسالة. الشاطئ كان شبه فاضي. وقفت عند الميه. مرت دقيقة. وبعدين اتنين. وفجأة سمعت صوت ست من ورايا: — ماما؟ جسمي كله اتجمد. الصوت اتغير عن صوت بنت الـ16 سنة اللي فاكره… لكن قلبي عرفه.

لفيت ببطء. كانت واقفة على بعد خطوات. بنت في الرابعة والعشرين. شعرها أقصر. ملامحها أكبر. وفي رقبتها… سلسلة الفضة. وقعت مني شنطة الروب. همست: — بنتي؟ دموعها نزلت. وقالت: — وحشتيني يا ماما. جريت عليها. لكن قبل ما أوصل لها… صرخت فجأة: — ماما، لأ! وراكي! لفيت.

وشوفت راجل خارج من بين العربيات ناحية الشاطئ. ولما قرب وشه ظهر بوضوح… عرفت ليه بنتي فضلت مستخبية تمن سنين. لأن الراجل الرابع اللي كانت بتدور عليه… كان الشخص نفسه اللي قاد تحقيق اختفائها من أول ليلة. لفيت ناحية الراجل… وعرفته فورًا.

حتى بعد تمن سنين. الرائد حسام. الضابط اللي استلم بلاغ اختفاء بنتي بنفسه. الراجل اللي كان بييجي بيتنا كل أسبوع تقريبًا في أول شهر. واللي قال لي بعد شهور: — للأسف، كل الخيوط وقفت. بنتي صرخت: — ابعدي عنه يا ماما!

حسام وقف على بعد كام متر وقال بهدوء: — أخيرًا ظهرتي. بنتي طلعت موبايل من جيبها ورفعته: — كل حاجة بتتسجل. ضحك. — بعد تمن سنين لسه فاكرة إن تسجيل هيوقعني؟ فجأة ظهر جوزي ونادية من ناحية الفندق. جوزي وقف جنبي. قلت لبنتي وأنا مش قادرة أبعد عيني عنها: — ليه؟ ليه تمن سنين؟

! قالت والدموع في عينيها: — هقولك كل حاجة… بس لازم نخرج من هنا الأول. حسام اتحرك خطوة. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت عربيات جاية من بعيد. بنتي ابتسمت لأول مرة. وقالت: — المرة دي أنا ما جيتش لوحدي. عربيتين وقفوا عند مدخل الشاطئ. نزل منهم رجال شرطة.

لكن بنتي فضلت مكانها. أحد الضباط قرب من حسام وقال: — حسام منصور، مطلوب حضورك للتحقيق في قض..ية إخفاء أدلة والتلاعب بمحاضر رسمية. حسام بص لبنتي بغضب: — إنتِ فاكرة إن الصور كفاية؟ ردت: — الصور لوحدها لأ. ثم بصتلي. — لكن اللي جوه الشمس… كان كفاية. وقتها فهمت.

كارت الذاكرة اللي كان مستخبي تحت رقعة الشمس ما كانش عليه التسجيل الصوتي بس. كان عليه نسخ من الصور الأصلية. وتسجيلات. وأسماء. وأرقام تحويلات مالية. وأهم حاجة… نسخة من تقرير رسمي قديم يثبت إن كاميرا طريق صورت العربية اللي خرجت بيها بنتي من المنطقة يوم اختفائها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
957مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق