بنتك دخلت وهي لابسة الروب ده… وبعد ساعات خرجت من غيره. صرخت: — خرجت مع مين؟! سكتوا الاتنين. وبعدين البنت فتحت شنطتها وطلعت ظرف قديم. قالت: — احتفظت بحاجة من الليلة دي… لأني من أول يوم حسيت إن اللي حصل مش طبيعي. فتحت الظرف. كان جواه صورة مطبوعة من كاميرا مراقبة.
التاريخ المكتوب تحت الصورة كان بعد اختفاء بنتي بيوم كامل. وفي الصورة… كانت بنتي. نفس شعرها. نفس ملامحها. واقفة عند باب الفندق. لكنها ما كانتش لوحدها. كان جنبها راجل ماسك إيدها. قربت الصورة من عيني وأنا بترعش. وبمجرد ما ركزت في وش الراجل… حسيت إن نفسي وقف.
لأني كنت أعرفه. وأعرفه كويس جدًا. الراجل اللي كان واقف جنب بنتي بعد يوم من اختفائها… كان موجود معانا على الشاطئ يوم اختفائها. فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أصدق عيني. همست: — ده… سامح. الست سألتني: — تعرفيه؟ رفعت عيني وأنا حاسة إن ذكريات اليوم ده كلها بترجع مرة واحدة.
— ده كان صاحب جوزي… وكان معانا في الرحلة يوم ما بنتي اختفت. سامح هو اللي جري أول واحد ناحية عمال الإنقاذ. هو اللي فضل مع جوزي طول الليل يدور في المستشفيات وأقسام الشرطة. وهو نفسه اللي كان بيقولي كل شوية: — لازم تتقبلي احتمال إنها نزلت البحر من غير ما حد يشوفها.
لكن الصورة قدامي كانت بتقول إن بنتي كانت عايشة في اليوم التالي. ومعاه هو. بصيت للبنت وقلت: — الصورة دي اتصورت فين بالظبط؟ قالت: — في فندق صغير على بعد حوالي 70 كيلو من الشاطئ اللي اختفت منه. — وليه الشرطة ما وصلتش للمكان ده؟ ردت الست: — لأن بنتك دخلت الفندق باسم تاني.
سألتها: — إنتِ عرفتي اسمها الحقيقي إزاي؟ هنا الست مسكت طرف الروب الفيروزي. وقالت: — بسبب الشمس الصفرا. ما فهمتش. فكملت: — في الليلة دي، بنتك كانت مرعوبة. دخلت عندي أوضة الغسيل وطلبت مني أخبيها شوية. وأنا لاحظت الرقعة دي وقلت لها إنها جميلة. صوتي خرج بالعافية: — وبعدين؟
— قالتلي: “جدتي هي اللي عملتها… ولو ماما شافتها هتعرف فورًا إن ده بتاعي.” دموعي نزلت. حتى وهي خايفة… كانت بتفكر فيا. قلت: — طب ليه سابت الروب عندك؟ الست سكتت لحظة، وبعدين قالت: — لأنها كانت عارفة إنهم بيدوروا عليها بوصف اللبس اللي كانت لابساه.
— “هم” مين؟ قبل ما ترد، البنت اللي كانت واقفة جنبنا قربت من الشباك بسرعة. وقالت: — العربية وصلت. الست شهقت: — مستحيل… إزاي عرفوا المكان؟ بصيت من فتحة صغيرة في الستارة. عربية سودا وقفت قدام العمارة. بابها اتفتح. ونزل منها شخص.
لكن اللي صدمني مش الشخص اللي نزل… اللي صدمني كان اللي قاعد جوه العربية. لمحت وشه لثانية واحدة. رجعت خطوتين وأنا حاطة إيدي على بوقي. الست سألتني: — مالك؟ قلت وأنا مش مصدقة: — جوزي. البنت بصتلي بصدمة: — الراجل اللي معاكي في الرحلة؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.