بنتي اختفت

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

اتجمدت مكاني. ثمان سنين وأنا مستنية جملة واحدة بس: “نعرف بنتك راحت فين.” مشيت وراها. عدينا من الكافيه، ودخلنا شارع جانبي ضيق بعيد عن البحر. جوزي كان بيتصل بيا، لكني ما رديتش. كنت خايفة لو وقفت ثانية واحدة… الست تختفي زي ما بنتي اختفت.

وصلنا قدام عمارة قديمة. قبل ما تدخل، مسكتها من دراعها وقلت: — مش هتحرك خطوة قبل ما تقوليلي الروب ده بتاع بنتي وصل لك إزاي. بصتلي ثواني… وبعدين فتحت طرف الروب من جوه. وأشارت لمكان صغير قرب الخياطة. الحروف الأولى من اسم بنتي كانت لسه موجودة. الخيط باهت… لكن واضح.

رجلي ما شالتنيش. همست: — ده روب بنتي فعلًا… الست قالت: — عارفة. بصيتلها وأنا مش قادرة آخد نفسي: — شوفتيها؟ سكتت. — بنتي كانت معاكي؟! دموعها نزلت فجأة. وقالت: — الروب ده وصلني ليلة اختفائها. حسيت الدنيا كلها لفت بيا. — إزاي؟! ردت بصوت مرتعش: — بنتك هي اللي اديتهولي.

قربت منها وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من صدري: — يعني كانت عايشة بعد ما اختفت من الشاطئ؟! هزت راسها ببطء. — أيوه. ثمان سنين من البحث… ثمان سنين وأنا مش عارفة غرقت، اتخطفت، هربت… وفجأة ست غريبة بتقولي إن بنتي كانت حية.

قلت وأنا بعيط: — كانت فين؟ قوليلي! لكن قبل ما ترد… سمعنا صوت خطوات طالعة على سلم العمارة. وش الست اتغير تمامًا. شدتني لجوه بسرعة وقفلت الباب. وحطت صباعها على بوقها: — ولا نفس. الخطوات قربت. وبعدين وقفت قدام الباب مباشرة. سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الكالون.

الست بصتلي برعب وهمست: — لو هي شافت الصورة اللي معاكي… مش هتعرفي توصلي لبنتك أبدًا. وفي اللحظة دي… الباب بدأ يتفتح. الباب اتفتح ببطء… وأنا واقفة مكاني، حاطة الموبايل جوه شنطتي، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت حاسة إن صوته مسموع. دخلت بنت في أواخر العشرينات تقريبًا.

أول ما شافتني وقفت. وبصت للست صاحبة الروب وقالت: — مين دي؟ الست ردت بسرعة: — واحدة سألتني عن عنوان، وطلعت معايا أشربها حاجة. البنت فضلت باصة لي بشك. الغريب إن ملامحها كانت مألوفة بشكل خلاني أركز معاها أكتر. مش شبه بنتي… لكن عينيها كان فيهم خوف غريب.

قربت من الست وهمست: — لازم نمشي… هي عرفت إننا هنا. الست شهقت: — إزاي؟ — شافتك عند الكافيه. وقتها فهمت. دي أكيد “هي” اللي كانت الست بتحذرني منها. قلت بعصبية: — أنا مش همشي من هنا قبل ما أفهم!

بنتي فين؟! البنت بصتلي بسرعة: — بنتك؟ الست غمضت عينيها كأنها عرفت إن كل حاجة اتكشفت. طلعت موبايلي وفتحت صورة بنتي. أول ما البنت شافتها… لون وشها اتغير. رجعت خطوة لورا وقالت:— الصورة دي قديمة؟ قلت: — من تمن سنين… يوم ما اختفت.

ردت بحاجة جمدت الدم في عروقي: — لأ… أنا شوفت البنت دي بعد التاريخ ده. مسكتها من كتفها: — فين؟! قالت: — كان عندي 19 سنة وقتها، وكنت بشتغل في فندق صغير على الطريق الساحلي. في ليلة وصلت بنت في سنها تقريبًا مع ست أكبر منها. — كانت لابسة إيه؟ بصت ناحية الروب الفيروزي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
957مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق