بنتي اختفت

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الروب الفيروزي كان مقفول من قدام. لكن تحت الياقة مباشرة… كان فيه جزء صغير مقصوص من القماش. بنفس حجم المكان اللي كانت جدتي مخيطة فيه حروف اسم بنتي كاملة. فضلت باصة للجزء المقصوص من الروب. قربت من نادية وقلت: — افتحيه.

رجعت خطوة: — مش وقته. صرخت: — بقولك افتحي الروب! جوزي وقف بينا: — اهدي… زقيت إيده بعيد. — تمن سنين وأنا هادية! المرة دي محدش هيخبّي عني حاجة. نادية فتحت الروب ببطء. قربت من الطرف الداخلي. مكان الحروف الأولى من اسم بنتي كان موجود فعلًا… لكن تحت الياقة كان فيه مستطيل صغير متقصوص بعناية.

قلت: — إيه اللي كان هنا؟ نادية ما ردتش. وفجأة جوزي قال: — جيب تحديد الموقع. بصيتله: — إيه؟ أشار للموبايل. — الرسالة اللي وصلتنا حالًا. الصورة اتصورت من جوه الفندق. يعني اللي باعتها قريب مننا. وفي اللحظة دي… سمعنا صوت حاجة وقعت في الدور اللي فوق.

جريت ناحية السلم. نادية صرخت: — استني! لكن ما وقفتش. طلعت السلم بسرعة، وجوزي ورايا. وصلنا الدور التاني. الممر كان فاضي. وفي آخره باب بيتحرك ببطء. دخلت. الأوضة فاضية. الشباك مفتوح. وعلى السرير… كان فيه روب فيروزي جديد.

نفس لون روب بنتي قبل ما يبهت. قربت منه. فوقه ورقة مكتوبة بخط إيد. عرفت الخط قبل حتى ما أقرأ. خط بنتي. “ماما… لو وصلتي للأوضة دي، يبقى أخيرًا فهمتي إن الشمس كانت المفتاح.” قلبت الورقة. “بصي جوه الشمس.” وقتها دخلت نادية.

بصيت للروب اللي عليها. للشمس الصفرا المعوجة. مسكت طرفه وبدأت أفحص الرقعة. نادية حاولت تمنعني: — بلاش! لكن جوزي مسك إيدها. فكيت أول غرزة. وبعدين التانية. ومن تحت رقعة الشمس… وقع شيء صغير جدًا على الأرض. كارت ذاكرة. نادية غمضت عينيها. قلت: — إنتِ كنتِ عارفة إنه هنا.

سكتت. — عشان كده احتفظتي بالروب تمن سنين! قالت وهي بتعيط: — بنتك خيطته بنفسها جوه الرقعة قبل ما تختفي للمرة التانية. حطيت كارت الذاكرة في الموبايل. ظهر تسجيل صوتي واحد. ضغطت تشغيل. صوت بنتي ملأ الأوضة: — ماما… لو سمعتي ده، يبقى نادية أخيرًا نفذت وعدها.

بصيت لنادية. التسجيل كمل: — أنا اللي طلبت منها ما تديكيش الروب إلا لما الشخص اللي بدور عليه يظهر تاني. قلبي بدأ يدق أسرع. “أنا ما كنتش مستخبية من عمي بس… أنا فضلت بعيدة لأن الصور اللي معايا كانت ناقصة. كان فيه شخص رابع بيدير كل حاجة، ومحدش كان عارف اسمه.

” ثم سكتت ثواني. “من 11 شهر لقيته.” شهقت. يعني الصورة اللي وصلتهم من 11 شهر… بنتي هي اللي بعتها فعلًا. صوتها كمل: — وعشان أوصل له، كان لازم أخليه يصدق إني لسه لوحدي… وإن ماما ما تعرفش إني عايشة. بدأت أعيط وأنا بسمعها.

— عشان كده سامح ونادية وبابا وافقوا يساعدوني، حتى لو ده معناه إن ماما تكرههم لما تعرف. بصيت لجوزي. كان بيعيط في صمت. لكن التسجيل لسه ما خلصش. بنتي قالت: — ماما… أنا آسفة على التمن سنين. عارفة إن مفيش سبب يمسح الوجع اللي عيشتيه. بس لو الخطة نجحت، هاجي لك بنفسي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
957مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق