بنتي اختفت

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الست سألتني: — مالك؟ قلت وأنا مش مصدقة: — جوزي. البنت بصتلي بصدمة: — الراجل اللي معاكي في الرحلة؟ هزيت راسي. وفي اللحظة دي موبايلي رن. كان جوزي. رديت وإيدي بتترعش. قال بهدوء غريب: — إنتِ فين؟ أنا مستنيكي عند الفندق. ما رديتش.

فسكت ثانيتين… وبعدين قال جملة خلتني أبص للروب الفيروزي وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحتي: — وعلى فكرة… الست اللي قابلتيها في الكافيه، ابعدي عنها. سألته: — إنت عرفت منين إني قابلتها؟ سكت. وفجأة الست خطفت الموبايل من إيدي وقفلت المكالمة.

وقالت: — لازم تعرفي الحقيقة دلوقتي… لأن جوزك مش جه المدينة دي بالصدفة. فتحت درج قديم وطلعت منه كيس بلاستيك مقفول بعناية. جواه سلسلة فضة صغيرة. عرفتها فورًا. أنا اللي اشتريتها لبنتي في عيد ميلادها الـ16. لكن كان متعلق فيها مفتاح صغير ما شفتوش قبل كده.

الست حطته في إيدي وقالت: — بنتك سابت ده مع الروب، وقالتلي جملة واحدة قبل ما تمشي. بلعت ريقي وسألت: — قالت إيه؟ بصتلي في عيني وقالت:— قالت: “لو أمي وصلت للروب يومًا… خليها تفتح الخزنة رقم 27.” وبعدين قربت مني وهمست: — والخزنة دي لسه موجودة في الفندق القديم لحد النهارده.

بصيت للمفتاح الصغير في كف إيدي. ثمان سنين… وبنتي كانت سايبالي طريق أوصل بيه للحقيقة. قلت للست: — الفندق فين؟ ردت بسرعة: — عشر دقايق من هنا، بس لو جوزك عرف إن المفتاح معاكي، مش هيسيبك توصلي للخزنة.

الكلمة وجعتني. — جوزي؟ أبوها؟ إنتِ بتقولي إن أبوها له علاقة باختفائها؟ هزت راسها: — أنا ما قولتش كده… أنا بقول إن فيه حاجات هو عارفها وما قالهالكِش. نزلنا من باب خلفي للعمارة. بعد حوالي ربع ساعة وصلنا للفندق القديم. المكان كان شبه مهجور.

دخلنا من باب جانبي، والست خدتني لممر ضيق ورا الاستقبال. كان فيه صف خزائن حديد قديمة. 24… 25… 26… 27. حطيت المفتاح. إيدي كانت بتترعش. لفيته… والخزنة اتفتحت. جواها كان فيه ظرف بني، وفلاشة صغيرة، وسلسلة خرز كنت أعرفها كويس. سلسلة بنتي. فتحت الظرف بسرعة.

لقيت ورقة مطوية. خط بنتي. عرفته من أول حرف. بدأت أقرأ: “ماما… لو إنتِ اللي بتقري الرسالة دي، يبقى الروب وصلك. أنا ما غرقتش. وما هربتش منك.” وقفت عن القراءة. دموعي نزلت على الورقة. كملت: “أنا خرجت من الشاطئ لأني شفت حاجة ما كانش المفروض أشوفها.

ولما حاولت أرجع لكِ، سامح منعني. قال إن لو رجعت دلوقتي، حياتك إنتِ كمان هتبقى في خطر. أنا مش عارفة أصدقه ولا لأ. بس فيه شخص قريب جدًا مننا كان بيراقبني من قبل الرحلة.” نفسي اتقطع. وقلبت الورقة.

السطر الأخير كان مكتوب بخط مهزوز: “ماما… لو بابا قال لكِ إنه ما يعرفش حاجة، ما تصدقيهوش. هو شافني بعد ما اختفيت.” رفعت عيني عن الورقة. قلت: — مستحيل… وفجأة سمعنا صوت باب الفندق بيتقفل بعنف. وبعده خطوات سريعة في الممر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
939مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق