وشه ابيض. قال: — كان لازم تسيبي الماضي مدفون. صرخت فيه: — إنت شفت بنتنا بعد اختفائها؟! ما ردش. طلعت الرسالة ورفعتها قدامه: — بنتك كاتبة بإيديها إنك شوفتها! قرب مني خطوة. وعينيه مليانة دموع. وقال: — أيوه… شوفتها. حسيت إن الدنيا وقفت. صرخت: — فين؟
! وإزاي سيبتني تمن سنين بدور عليها؟! قال بصوت مكسور: — لأن آخر مرة شوفت بنتنا فيها… هي اللي طلبت مني أقول لكِ إنها ماتت. سألته: — ليه؟! بص للفلاشة اللي في إيدي وقال: — شغلي دي… وهتعرفي بنتنا كانت بتهرب من مين. الست صاحبة الروب اتراجعت فجأة.
وبصت لجوزي بخوف. وقالت: — لأ… الفيديو ده بالذات ما يتفتحش هنا. لكن كان فات الأوان. وصلت الفلاشة باللابتوب القديم الموجود على مكتب الاستقبال. ظهر ملف فيديو واحد. تاريخه بعد اختفاء بنتي بثلاثة أيام. ضغطت تشغيل. ظهرت بنتي قدام الكاميرا.
أكبر حاجة كسرتني إنها كانت حية… بتتكلم… وبتبكي. قالت: — ماما، لو بتشوفي الفيديو ده، أنا آسفة. وبعدين مسحت دموعها وقالت: — بابا مش هو اللي خطفني… بابا حاول يساعدني. سكتت ثواني. ثم قربت وشها من الكاميرا وقالت: — الشخص اللي لازم تخافي منه… هو آخر شخص ممكن تتخيلي إنه يعمل فينا كده.
وقبل ما تقول الاسم… اتفتح باب الغرفة اللي كانت بتصور فيها. دخل شخص. وبمجرد ما ظهر وشه على الشاشة… الست اللي واقفة جنبي صرخت: — اقفلي الفيديو! بصيت للشاشة… ثم بصيت لها. لأن الشخص اللي دخل على بنتي في التسجيل… كان نسخة أصغر من الست صاحبة الروب اللي واقفة قدامي.
بصيت للشاشة… وبعدين بصيت للست الواقفة جنبي. نفس العينين. نفس الأنف. حتى الشامة الصغيرة جنب الحاجب. قلت وأنا برجع خطوة: — إنتِ؟! الست انهارت على الكرسي. وقالت: — أيوه… أنا اللي دخلت عليها. جوزي قرب وقال: — سيبيها تكمل الفيديو. ضغطت تشغيل.
ظهر صوت بنتي: — طنط نادية… قفلتي الباب ليه؟ الست اللي في الفيديو ردت: — لأن سامح عرف مكانك… ولازم نمشي حالًا. اتجمدت. بصيت لصاحبة الروب: — إنتِ اسمك نادية؟ هزت راسها. الفيديو كمل. بنتي قالت: — مش همشي قبل ما ماما تعرف إني عايشة.
نادية قربت منها وقالت: — لو كلمتي أمك دلوقتي، الشخص اللي بيراقب تليفونها هيوصل لكِ قبل ما هي توصل. وفجأة بنتي بصت ناحية الكاميرا وقالت: — عشان كده هسيب الروب هنا. ماما عمرها ما هتنسى الشمس اللي جدتي خيطتها.
حطيت إيدي على بوقي وأنا بعيط. كل السنين دي… الشمس الصفرا ما كانتش مجرد رقعة في روب. بنتي اختارتها بنفسها علشان تبقى علامة ترجعني ليها. الفيديو كمل. نادية سألتها: — إنتِ متأكدة من اللي شوفتيه على الشاطئ؟ بنتي ردت: — شوفته بعيني… وصورته كمان. وفجأة الفيديو وقف. ظهر على الشاشة: ملف تالف.
صرخت: — صورت إيه؟! نادية فتحت شنطتها ببطء. وطلعت موبايل قديم جدًا، شاشته مكسورة. قالت: — ده موبايل بنتك التاني. بصيتلها باستغراب: — بنتي ما كانش عندها غير موبايل واحد. قالت: — اللي لقيتيه في شنطتها كان موبايلها الأساسي. لكن قبل الرحلة بأسبوع، اشترت ده من غير ما تقول لكم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.