لحد ما جت الليلة اللي غيرت كل حاجه. صليت العشا وقعدت ادعي لابني ومراتي ونمت بالعافيه وقتها شفت في المنام مراتي الله يرحمها، واقفة وجنبها عمر، وكانت بتبكي وقالت: خرج ابنك يا عبد السميع! قمت من النوم المرة دي مش بس مفزوع… أنا قمت وجسمي كله بيترعش.
خلاص، ده مش مجرد حلم، دي رسالة ولازم أعمل حاجة.. أي حاجة! أول ما الشمس طلعت، جريت على أخواتي الشباب وبعض كبارات البلد. حكيتلهم وقلتلهم أنا لازم أفتح ق. بر ابني! الناس بصولي بنظرات حزن وتأسف، وكانوا بيهزوا راسهم ويقولو لا حول ولا قوة إلا بالله.
كانو فاكرين اني اتجننت… بس انا قولت حتى لو فعلا المشكله في عقلي لازم اطمن وافتح الق. بر. حاولوا يمنعوني ويهدوني، بس أنا صممت وزعقت وقلت لو محدش جه معايا هروح لوحدي وأفتحه بأيدي! شافوا إصراري فمشوا معايا عشان اهدى. وصلنا المقابر، وريحة التراب والشمس كانت حامية.
وقفوا ورايا وهما بيدعولي بالشفاء والرحمة، وأنا بدأت أزيل التراب وفتحنا ال. ق. بر انا واخواتي. وبصينا كلنا في الق. بر، الناس اللي كانوا شايفاني مجنون، رجعو لورا وهما في صدمة شديدة، أما أنا… أنا اتجمدت في مكاني، وكنت هفقد وعيي من اللي شفته جوة الق.
بر. فضلت واقف قدام الق. بر مش قادر أتحرك. التراب اتشال، والتابوت ظهر قدام عيني، لكن اللي شوفته جواه خلّى الدم يننسحب من وشي. واحد من أخواتي حط إيده على كتفي وقال بصوت مرتعش: عبد السميع استغفر ربنا.
ما رديتش، كنت ببص على الك. فن، لكن الحاجة اللي خوفتني مش الك. فن نفسه، كان فيه أثر واضح عليه من ناحية الجنب، كأن حاجة حادة ضغطت عليه من الداخل. اتراجعت خطوة وأنا بقول: مستحيل!
أخويا قرب أكتر، وبص هو كمان، وبعدها رفع عينه ليا وقال: إنت شفت اللي أنا شايفه؟ قبل ما أرد، سمعنا صوت واحد من الرجالة الواقفين وراينا: محدش يلمس حاجة! اتجمعوا حوالين الق. بر، وكل واحد فيهم بيحاول يفهم إيه اللي حصل.
أما أنا، فكنت حاسس إن رجلي مش شايلاني، لأن منظر الك. فن رجّعني فورًا للحلم، نفس المكان اللي كان عمر بيشاور عليه وهو بيصرخ: خرجني من هنا يا بابا! مديت إيدي ناحية الك. فن، لكن أخويا مسكني بسرعة: استنى يا عبد السميع إحنا لازم نفهم الأول.
بصيتله وقلت: نفهم إيه؟ ابني كان بيمو. ت كل ليلة قدامي في المنام! وأنا لازم أعرف هو كان بيطلب مني أخرجه من إيه. وفجأة، واحد من كبارات البلد كان واقف بعيد، أول ما بص جوه الق.
بر اتغير لون وشه، فضل ساكت ثواني، وبعدين قال جملة خلت كل اللي حواليا يسكتوا: يا عبد السميع إنت د. فنت ابنك هنا فعلًا؟ بصيت له باستغراب: أمال يعني إيه؟ هز راسه وقال: لأن في حاجة في الق. بر ده مش المفروض تكون موجودة أصلًا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.