لكن عمر لم يواجهه؛ كان خايفًا أن يكون الرجل نفسه ضحية مثل والده، لذلك جمع الأدلة سرًا. وفي ليلة الحا. دث، كان عمر في طريقه ليكشف كل شيء. لكن السيارة تعرضت للحا. دث. لم يمت عمر في اللحظة التي ظنها الجميع؛ كان حيًا عندما وصل المستشفى، واستطاع قبل و.
فاته أن يخفي الأدلة، ويترك سلسلة العلامات والمفاتيح والتسجيلات التي تقود والده للحقيقة. أما الرجل الذي ظهر لهم في المراية، فكان هو عبد السميع الحقيقي! كان قد عاش سنوات بعيدًا عن بيته، يبحث عن طريقة لإثبات هويته، حتى ساعده عمر قبل و.
فاته. اقترب الرجل من عبد السميع وقال: ـ ابنك عرف الحقيقة قبلك، وكان بيحاول يرجعك لحياتك. عبد السميع سكت طويلًا، ثم قال بصوت مكسور: ـ طب ليه عمر كان بيقول لي “خرجني من هنا”؟ الرجل وضع يده على كتفه: ـ لأنه كان يقصد المستشفى؛ المكان اللي احتجزوه فيه بعد الحا.
دث. كان عايزك تعرف إنه ماكانش مجرد حا. دث. فتح الطبيب آخر ملف، وكان بداخله تسجيل مصور لعمر. ظهر عمر على الشاشة، متعبًا لكنه مبتسم، وقال: ـ يا بابا، لو أنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
سكت قليلًا، ثم ابتسم وقال: ـ متزعلش مني عشان خبيت عليك. أنا كنت خايف عليك أكتر ما كنت خايف على نفسي. نزلت دمعة من عين عبد السميع. وصوت عمر أكمل: ـ وإوعى تفتكر إنك ضيعتني، أنت أبويا الحقيقي، حتى لو الدنيا حاولت تغيّر كل حاجة.
انطفأت الشاشة. عبد السميع فضل واقف ساكت. ثم خرج من البيت، واتجه ناحية ق. بر عمر. وقف أمام الق. بر طويلًا، وقال: ـ سامحني يا ابني، أنت اللي كنت بتحاول تنقذني، وأنا كنت فاكر إني اللي بحاول أنقذك.
ووضع الورقة الأخيرة فوق ق. بره، وكانت مكتوبة بخط عمر: (الحقيقة اتد. فنت معايا، بس أنا سبتلك الطريق عشان تطلعها). وبعد سنوات من الخوف والشك، ظهرت الحقيقة كاملة، وتمت مراجعة ملفات المستشفى والبلاغات القديمة، وانكشف التلاعب الذي حدث في هوية عبد السميع.
أما الرجل الذي عاش مكانه، فقد حوكم على الجرائم التي ارتكبها. وعبد السميع… لم يعد يخاف من المرآة. لأنه في آخر مرة وقف أمامها، لم يرَ رجلًا غريبًا خلفه؛ رأى نفسه فقط. لكن قبل أن يترك الغرفة، لمح شيئًا صغيرًا على طرف المرآة.
مسحه بيده، فظهر خط باهت كان مكتوبًا تحته: (اطمّن يا بابا، أنا خرجت). ولأول مرة منذ و. فاة عمر… نام عبد السميع تلك الليلة دون أن يسمع صوته، ودون أن يطلب منه أحد أن يفتح ق.
برًا، لأن ابنه أخيرًا… كان قد وجد طريقه للخروج. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.