لكنه ما فهمش إن الصمت ساعات بيوجع أكتر من الحقيقة. قلت لها وأنتِ ليه وافقتي تفضلي ساكتة؟ ابتسمت بحزن. لأني وعدته. ولأني كنت فاكرة إن الوقت هيحل كل حاجة. لكن الوقت لوحده ما بيحلش الأسرار. الحقيقة هي اللي بتعمل كده.
فضلنا ساكتين شوية. وبعدين قلت لها أنا مسامحاك يا إليزابيث. دموعها نزلت. شكرًا يا مارجريت. ما كانش بينا أي عداوة حقيقية، لكن السنين صنعت جدارًا من الخۏف والشك. وفي اللحظة دي، حسيت إن الجدار بدأ ينهار.
الفصل الأخير الحقيقة اللي غيرت حياتنا بعد ثلاثة شهور، كنت واقفة قدام المراية في أوضتي، بلبس فستاني المفضل اللي ما قدرتش ألبسه من شهور. بصيت لنفسي، وابتسمت. كنت لسه عندي 80 سنة، ولسه عندي تجاعيد وشعر أبيض، ولسه بفكر في روبرت كل يوم. لكن فيه حاجة اتغيرت.
ما عدتش شايلة الخۏف نفسه. الكتلة اللي ظهرت في بطني كانت مشكلة صحية احتاجت إلى علاج ومتابعة، وما كانش فيه أي دليل إنها حمل أو إنها نتيجة مؤامرة قديمة. أما السر اللي عاش معايا 12 سنة، فكان متعلقًا بقضية ظلم قديمة، وبوعد أخدته من إنسان كنت بحبه، وبحقيقة ما كانش من المفروض تفضل مخفية طول العمر.
دانيال وسارة بقوا يزوروني بانتظام، وأحفادي كانوا بييجوا كل أسبوع، والبيت اللي كان هاديًا زيادة عن اللزوم بقى مليان ضحك وحكايات. وفي يوم، اجتمعنا كلنا على الغدا. دانيال رفع كوب الميه وقال عايز أقول حاجة.
الفترة اللي فاتت خلتني أفهم إننا ساعات بنفتكر إننا عارفين كل حاجة عن أقرب الناس لينا، لكن الحقيقة إن كل واحد جوانا عنده حكايات وخوف وحاجات مش بيعرف يقولها. بص لي وابتسم. بس أهم حاجة إننا ما نسيبش الخۏف يمنعنا من الكلام.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني. قلت لهم أنا اتعلمت درسًا متأخرًا جدًا. مفيش وعد يستاهل إن الإنسان يعيش عمره كله مرعوبًا من الحقيقة. ومفيش حب حقيقي لازم يبقى مبنيًا على الصمت. سارة حضنتني، والأحفاد بدأوا يسألوني عن صور زمان. أما أنا، فطلعت صورة روبرت القديمة وحطيتها وسط الصور العائلية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.