كنت فاكرة إني هكتشف سرًا مرعبًا عن جوزي. لكن اللي اكتشفته إن الراجل اللي عشت معاه عمري كله كان عنده خوف وضعف وأخطاء، زي أي إنسان. وإنه، رغم حبه ليا، أخطأ لما قرر إني مش هقدر أتحمل الحقيقة. دانيال قعد جنبي وقال ماما، أنا زعلان إنه ما قالناش.
لكني فاهم إنه كان بيحاول يحميكي. رديت عليه يمكن يا ابني. لكن لو رجع بيا الزمن، كنت هطلب منه يحكي لي كل حاجة. كنت هفضل جنبه مهما كانت الحقيقة. سارة مسكت إيدي. على الأقل، دلوقتي إنتوا عرفتوا اللي كان مستخبي، ومش هتفضلي شايلة الخۏف لوحدك.
بصيت لهم. لأول مرة من شهور، ما حسيتش إني لوحدي. ما كانش عندي كل الإجابات، لكن ما عدتش محتاجة أواجه الأسئلة وحدي. أما مايكل، فقد قرر إنه يسلم المستندات الأصلية للجهات المختصة، عشان يتم توثيق الحقيقة المتعلقة بالقضية القديمة، من غير ما يحولها لاټهامات جديدة ما عليهاش دليل.
وبعد مراجعة الأوراق، ظهرت مستندات تدعم براءة روبرت من الاټهامات المالية القديمة، واتضح إن بعض العقود اتغيرت بالفعل بطريقة غير قانونية. ما كانش فيه اڼتقام، ولا ڤضيحة ضخمة زي ما كنا متخيلين. كان فيه حق قديم رجع لصاحبه، ولو بعد سنين طويلة.
الفصل الثاني عشر بعد ما اختفى الخۏف عدت أسابيع، وبدأت أتعافى من العملية. كنت بروح مواعيد المتابعة، وألتزم بتعليمات الأطباء، وكل يوم كنت بحس إني أقوى شوية. بطني بدأت ترجع لحجمها الطبيعي تدريجيًا، وبقيت أقدر أتحرك براحة أكتر.
أما دانيال، فكان بيزورني كل يوم تقريبًا، رغم إن بيته مش بعيد عني. وفي يوم، دخل عليّ وهو شايل صندوقًا صغيرًا. قال ماما، لقيت حاجة في المخزن، وافتكرت إنك ممكن تحبي تحتفظي بيها. فتح الصندوق. كان فيه ساعة روبرت القديمة، ونظارته، وصورة لينا يوم زفافنا.
أخدت الصورة. كنت فيها شابة، وشعري طويل، وروبرت واقف جنبي وبيضحك. ابتسمت رغم دموعي. أبوك كان بيضحك من قلبه في اليوم ده. دانيال قعد جنبي وقال ماما، أنا عايز أسألك سؤالًا. اسأل يا حبيبي. إنتِ ندمانة إنك حافظتي على وعد بابا؟ فكرت شوية قبل ما أرد.
أنا ندمانة إني فضلت خاېفة من السر كل السنين دي. لكني ما كنتش أعرف إن الحقيقة كانت بالشكل ده. أبوك طلب مني وعدًا، وأنا احترمته، لكن يمكن كان لازم أسأله أسئلة أكتر. دانيال هز راسه. أنا بس مش عايزك تخبي عني حاجة تاني.
ابتسمت وقلت ولا أنا عايزاك تخبي عني. من النهارده، لو فيه حاجة مضايقاك، نتكلم. ولو فيه حاجة مخوفاك، نواجهها سوا. حضنني. وفي اللحظة دي، حسيت إننا رجعنا عيلة واحدة من جديد. بعد أيام، إليزابيث زارتني. قعدنا في الحديقة، وشربنا الشاي، وحكينا عن الأيام القديمة.
سألتها ليه روبرت ما طلبش منك تشرحي لي الحقيقة قبل ما ېموت؟ ردت لأنه كان خاېف إنك تفتكري إن فيه علاقة بيني وبينه بعد جوازكم. كان عارف إنك بتحبيه، وما كانش عايز يجرحك. لكنه ما فهمش إن الصمت ساعات بيوجع أكتر من الحقيقة. قلت لها وأنتِ ليه وافقتي تفضلي ساكتة؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.