اترددت، لكن فضولي وخۏفي خلوني أوافق، مع إني قررت أبلغ واحدة صاحبتي بمكان المقابلة وميعادها، وأحتفظ بكل الأدلة معايا.
تاني يوم، وصلت الكافيه قبل الميعاد بعشر دقايق.
كانت فيه ست قاعدة على ترابيزة في الركن، في أواخر الثلاثينات، وملامح القلق واضحة على وشها.
أول ما شافتني، قامت وقالت
سلمى؟
هزيت راسي.
قعدت قدامها، وسألتها من غير مقدمات
إنتِ تعرفي إيه عن جوزي؟
فريدة طلعت ملف من شنطتها وحطته قدامي.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن حسام ومروان متورطين في تزوير مستندات مالية، وأنا اكتشفت الموضوع بالصدفة لما كنت براجع حسابات مشروع كبير.
فتحت الملف، ولقيت صورًا من عقود وفواتير وتحويلات مالية.
فريدة كملت
في البداية، افتكرت إن الموضوع مجرد أخطاء حسابية. لكن لما راجعت المستندات الأصلية، اكتشفت إن فيه فواتير اتعملت لشركات وهمية، وفلوس اتحولت لحسابات ملهاش علاقة بالمشروعات.
سألتها بقلق
وإيه علاقتي أنا بكل ده؟
بصت لي بجدية وقالت
لأن فيه مستندات اتقدمت باسمك، وفيها توقيع منسوب ليكي، بيأكد إنك وافقتي على تحويلات مالية معينة.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
مستحيل! أنا ممضيتش على أي حاجة!
أنا مصدقاكي، وعشان كده حاولت أوصلك. حسام كان بيحاول يخليكي تمضي على أوراق من غير ما تفهمي محتواها، ولما رفضتي توقعي على ملف معين، بدأوا يدوروا على طريقة يخلّوكي بعيدة عن أي مستندات أو أسئلة.
افتكرت اليوم اللي حسام طلب مني أمضي على ورق، وقال لي إنه مجرد إجراء روتيني.وقتها رفضت لأن الأوراق مكنتش واضحة.سألتها
طب والإغماءات؟ إيه علاقتها بالموضوع؟فريدة سكتت لحظات، وبعدها قالت
أنا مقدرش أجزم إيه اللي كان بيحصل معاكي، لكن اللي سمعتيه في التسجيل، مع اختفاء ذاكرتك المتكرر، كفاية إنك تطلبي مساعدة طبية وتبلغي الجهات المختصة. متحاوليش تواجهيهم لوحدك.
حسيت پخوف شديد، لكن لأول مرة من أسابيع بدأت أفهم الصورة.أنا مش مچنونة، ومش بتخيل اللي بيحصل.كان فيه حاجة خطېرة بتحصل فعلًا.وقبل ما أقوم، فريدة مسكت الملف وقالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. أنا اختفيت من الشركة لأن حد حاول يحملني مسؤولية التزوير كله، لكن معايا نسخ من المستندات الأصلية، ودي ممكن تثبت الحقيقة.
سألتها
وإنتِ عايزة مني إيه؟
ردت
ولا حاجة غير إنك تحمي نفسك، ومتخليش حد يستخدم اسمك في چريمة إنتِ مليش أي علاقة بيها.
خرجت من الكافيه وأنا شايلة نسخة من الأوراق، وعارفة إن حياتي من اللحظة دي مش هترجع زي الأول.
لكن اللي مكنتش أعرفه إن حسام كان مستنيني في البيت، وإنه اكتشف بالفعل إني قابلت فريدة.
الفصل الخامس حسام بدأ يشك
رجعت البيت بعد الظهر، ولقيت حسام قاعد في الصالة، والموبايل في إيده.
بص لي وقال بابتسامة غريبة
كنتِ فين النهارده؟
قلبي اتقبض، لكن حاولت أتكلم بهدوء.
كنت في الشغل، وبعدها قابلت واحدة صاحبتي.
حط الموبايل على الترابيزة وقال
صاحبتك اسمها فريدة؟
حسيت ببرودة في أطرافي.
إزاي عرف؟
لكني حاولت أحافظ على هدوئي.
أيوه، قابلتها. فيه مشكلة؟
ابتسامته اختفت.
سلمى، أنا مش بحب إنك تدخلي نفسك في مشاكل ملناش دعوة بيها.
قلت له



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.