أما أبويا، فلما اكتشف الحقيقة، خبّى الأوراق في بيته خوفًا على البنتين. والزواج نفسه ماكانش مؤامرة ولا صفقة. أبويا ووالد جوزي اتفقوا على الجواز لأنهم كانوا عارفين إن كشف الحقيقة قد يعرّضنا للخطر، وكانوا محتاجين الوقت لحد ما يقدروا يواجهوا الشخص المسؤول بالأدلة.
أما الخلاف اللي حصل بيني وبين حماتي فكان مجرد شرارة كشفت كل اللي كان مدفون. رجعنا البيت بعد أيام. لكن المرة دي، رجعت وأنا مش لوحدي. رجعت ومعايا أختي. وأول حاجة عملتها كانت إني فتحت الظرف اللي كان عليه اسمي.
جواه صورة قديمة ليا وأنا رضيعة وصورة لأختي. وعلى ظهر الصورتين جملة كتبها أبويا اتأخرت عليكم بس عمري ما بطلت أدور. بكيت وقتها، مش عشان السنين اللي ضاعت لكن عشان أخيرًا فهمت إن كل الأسرار اللي وجعتني كانت في النهاية بتحاول تحميني.
أما جوزي، فاعتذر لي عن كل لحظة صدق فيها كلام أهله أكتر مني. وقال أنا بدأت جوازنا وأنا فاكر إني بحمي عيلتي لكن دلوقتي فهمت إن أول حاجة كان لازم أحميها هي ثقتك فيا. ومع الوقت، البيت اللي بدأ بخلاف وصوت عالي وأبواب مقفولة بقى بيت مفتوح.
وأختي بقت جزء من حياتي. وأبويا أخيرًا نام مرتاح بعد سنين من الخوف. أما الصندوق القديم فحطيناه في مكان واحد واتفقنا إن محدش يخبي حاجة عن التاني تاني. لأننا اكتشفنا إن أخطر الأسرار مش دايمًا بتكون اللي جوه الصناديق أحيانًا أخطر سر هو الحقيقة اللي بنخاف نواجهها، وهي نفسها اللي بتقدر في الآخر تجمع العيلة من جديد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.