المجتمعات أول هذه الدروس هو أهمية وجود تمويل ثابت يضمن ديمومة المشروع وقد رأينا كيف اعتمدت التكية منذ نشأتها على نظام الوقف حيث أوقف لها المحسنون عبر العصور أراض وممتلكات وصارت أرباحها تمول نفقات الطعام هذا النوع من وقف الطعام إن صح التعبير هو فكرة يمكن تطبيقها اليوم أيضا فبإمكان
المجتمعات تأسيس صندوق وقفي لإطعام المحتاجين تستثمر أمواله في مشاريع آمنة ويصرف ريعه دوريا على مطابخ خيرية أو قسائم غذائية للأسر الفقيرة وبهذا نضمن الاستثمار في الخير بشكل مؤسسي يدر عائدا مستمرا بدلا من الاعتماد فقط على تبرعات موسمية ربما تتقلب ثاني الدروس هو حسن الإدارة والتنظيم فتكية الخليل نجحت
لأنها وضعت نظاما واضحا للتوزيع وعدالة الوصول هناك برنامج أسبوعي معروف يضمن تنويع الوجبات وإيصال اللحوم والبروتينات على فترات منتظمة للمحتاجين كما أن التسجيل والإحصاء الدقيق للأسر المستفيدة ساعد على معرفة حجم الحاجة والتخطيط وفقها تعلمنا هذه التجربة أن مشروعات إطعام الفقراء لا بد أن تدار بعناية وشفافية وانضباط حتى
تؤتي ثمارها المرجوة فمثلا يمكن لكل حي أو قرية إنشاء لجنة تكافل محلية تحصي الأسر الأشد احتياجا وتنظم حملات تبرع عينية (مواد غذائية) أو نقدية وتفتح مطبخا خيريا في مركز الحي يطبخ بانتظام وفق جدول تماما كما في نموذج التكية ثالثا المشاركة المجتمعية هي قلب النجاح في الخليل يشعر كل
فرد بأنه معني بالتكية الغني يمدها بالمال أو الطعام والفقير يمدها بالدعاء والكلمة الطيبة وربما يساهم في الخدمة إن استطاع والمتطوع يمنحها جهده ووقته والجميع يثنون عليها ويدعمونها لأنها أصبحت رمز مدينتهم وفخرها هذا الالتفاف المجتمعي حول التكية من مجرد مبنى أو جمعية خيرية إلى ثقافة مجتمعية راسخة وهنا يكمن
سر قابلية تعميم النموذج فإذا استطعنا غرس قناعة لدى الناس بأن "مدينتناقرانا مسؤولة عن أن لا يجوع أحد بيننا" سنجد مبادرات التكية تتكرر أينما وجد المؤمنون بهذه الفكرة وقد رأينا بالفعل أمثلة لمدن تبنت شعارا شبيها في بعض المناطق الريفية بمصر مثلا أطلق الأهالي مبادرات "الثلاجة الخيرية" التي يضع فيها
الناس طعاما فائضا ليأخذ منه المحتاج مجانا لضمان ألا يبيت أحد جائع مثل هذه الأفكار رغم بساطتها تنبع من نفس روحية التكية وتؤكد أن الخير يمكن تنظيمه لسد الثغرات الاجتماعية أخيرا لا بد من الدعم الرسمي والتسهيلات الحكومية دون بيروقراطية معيقة فدور الوزارات والمؤسسات العامة أن تحتضن هذه المشاريع وتؤطرها
قانونيا وتوفر لها ما أمكن من موارد أو إعفاءات ضريبية وتشجع القطاع الخاص على تمويلها ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية إن تلاقح الجهود بين الحكومة والمجتمع يخلق بيئة مثالية لتوسيع نطاق مبادرات إطعام الفقراء وربما يمكن التفكير أيضا في شبكات تكايا تتواصل فيما بينها لتتبادل الفائض عند وفرة التبرعات في مكان
ونقصها في آخر أو للتعلم من تجارب بعضها البعض فكما أنشأت الخليل نموذجها وألهمت غيرها تاريخيا يمكن اليوم لتجربة ناجحة في بلد أن تنتقل عبر المعرفة والدعم إلى بلد آخر بحاجة قصة تكية سيدنا إبراهيم في الخليل هي قبل كل شيء قصة بركة العمل الخيري الجماعي عندما يجتمع الناس على



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.