المدينه التي لا يجوع فيها إنسان

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

التركية (تيكا) مشروع إعادة تأهيل لمبنى التكية حيث تم توسيع المطبخ وإضافة قاعات حديثة لتوزيع الطعام هذا الاهتمام التركي امتداد لعلاقة تاريخية منذ العهد العثماني إذ يعتبر الأتراك التكية الإبراهيمية إرثا عثمانيا أيضا وقد أشار مدير التكية الحالي السيد لؤي الخطيب إلى أن التكية رمز للخير في مدينة الخليل منذ

العهد الأيوبي مرورا بالعهد العثماني وحتى يومنا هذا ورغم تحديث المرافق بقي جوهر عمل التكية كما هو تقديم الغذاء المجاني لمن قصده من محتاجين على مدار العام ومن اللافت أن التكية واصلت عملها حتى في أحلك الظروف كجائحة كورونا الأخيرة عندما تفشى الوباء واضطرت الناس للبقاء في منازلهم سارعت التكية

إلى إيصال وجبات ساخنة للمصابين المعزولين في بيوتهم أو في المستشفيات كما تضاعفت أعداد المترددين عليها بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية خلال الجائحة وتشير الإحصاءات إلى أن التكية وزعت خلال شهر رمضان لعام 2020 (أثناء الجائحة) أكثر من 289 ألف وجبة خلال الشهر الفضيل وارتفع الرقم في رمضان التالي إلى ما

يزيد عن نصف مليون وجبة بسبب ازدياد الحاجة هذه الأرقام المذهلة تؤكد أن روح التكية الإبراهيمية بقيت عصية على كل عراقيل الزمن تؤدي رسالتها السامية في أصعب الظروف داخل التكية الإبراهيمية في الخليل تبدأ الحركة مع ساعات الفجر الأولى طهاة متطوعون يرتدون ملابسهم البيضاء يعملون كخلية نحل لإعداد كميات هائلة

من الطعام تكفي الآلاف يوميا في قدور عملاقة تغلي الحبوب واللحوم وتمتزج رائحة "شوربة إبراهيم" المميزة (حساء القمح المجروش) مع بهجة العطاء التي يشعر بها كل من في المكان وبحلول الصباح الباكر يكون الإفطار جاهزا للتوزيع يصطف عشرات من المحتاجين في ساحة التكية بانتظام وانتظار هادئ أغلبهم من كبار السن

والأرامل والأطفال الذين يعرفون أن وجبتهم الدافئة المضمونة بانتظارهم من بين تلك المشاهد الإنسانية تقف طفلة في الحادية عشرة من عمرها تدعى شيماء حاملة وعاء كبيرا يفوق حجمها تنتظر دورها بصبر تقول شيماء وهي تخفي خجلها إنها تأتي يوميا لتحمل وجبة الإفطار لعائلتها المكونة من سبعة أفراد بعد أن فقدوا

معيلهم في عيني الطفلة بريق امتنان وهي تتسلم حصتها حساء ساخن ولحم وأرز وخضار لتعود به مبتسمة إلى أمها وإخوتها مثل شيماء هناك مئات الأطفال والنساء الذين يجدون في التكية طوق نجاة من الجوع وضيق الحال تقول إحدى المسنات من المستفيدات (أم أحمد) وهي ترعى أحفادا يتامى "التكية لا توفر

لنا الطعام الساخن وحسب بل هناك أهل خير يتكفلون أحيانا بدعمنا ماليا لتأمين باقي احتياجات أسرتي الفقيرة" فالمساعدة التي يحصلون عليها تتجاوز طبق الطعام لتمنحهم شعورا بالأمان بأن مجتمعهم لن يتركهم وحدهم ولا يقتصر الأمر على المحتاجين وحدهم فمشروع التكية هذا بات مدرسة للأجيال في عمل الخير "لقد ورثت حب

التطوع هنا عن والدي" هكذا يقول أحد الشباب المتطوعين وهو يعبئ الحساء في أوعية المستفيدين عشرات الشبان والشابات من أهل الخليل يقضون ساعات يوميا في خدمة التكية دون مقابل يملؤهم شعور عميق بالرضا لأنهم جزء من هذه الرسالة النبيلة إنهم يرون في التكية ملاذا آمنا للشباب أيضا حيث يتعلمون قيمة

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
939مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق