المدينه التي لا يجوع فيها إنسان

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

العطاء والعمل الجماعي المنظم المتطوعون جنبا إلى جنب مع 8 طهاة متفرغين يشكلون فريقا متفانيا ينسق بحرفية البعض يقطع الخضروات وآخرون يجهزون اللحم والخبز وآخرون يقفون عند نقاط التوزيع يرحبون بالمحتاجين بكلمات طيبة وابتسامات حانية في الأعياد والمناسبات يزداد عدد المتطوعين بشكل لافت فالكل يرغب بالمشاركة في صنع الفرحة على

موائد الفقراء لقد نجحت التكية الإبراهيمية عبر نشاطها اليومي الدؤوب في تحقيق الأمان الغذائي لفئات واسعة من المجتمع الخليلي فأصبح الفقراء والمساكين يعلمون أن باب "أبو الضيفان" مفتوح لهم كل يوم وبأن لقمة العيش الأساسية مضمونة لا محالة هذا الشعور بالأمان قلص حالات التسول بحثا عن الطعام في شوارع الخليل

إلى حد كبير فقلما تجد متسولا يطلب طعاما في هذه المدينة لأن الكل يعلم أين يمكنه أن يأكل مجانا بكرامة وهكذا تحولت التكية إلى صمام أمان يقي شر الجوع والفقر المدقع ويصون كرامة الإنسان المحتاج عبر توفير احتياجه الأساسي دون منة أو إحراج إن استمرار تكية سيدنا إبراهيم بهذا الزخم

عبر نحو ثمانية قرون وقدرتها على إطعام الآلاف يوميا جعل من الخليل بحق مدينة لا يجوع فيها إنسان هذه المقولة لم تعد مجرد شعار بل واقع يشهد به أهل الخليل وكل من زارها يصف أحد أبناء الخليل ويدعى محمد إبراهيم كيف تغيرت حياته بعدما فقد ساقيه في دــ,,ـــــادث وظروفه المعيشية

يقول الرجل البالغ 48 عاما والذي يعيل أسرة من ثمانية أفراد "قبل سبع سنوات تعرضت لدــ,,ـــــادث أفقدني قدرتي على العمل فأصبحت عاجزا عن إطعام أسرتي لكن لم يطل الأمر حتى وجدت التكية سندي صرت أحصل على طعام عائلتي كاملا سبعة أيام في الأسبوع من تكية الخليل" ويستطرد وعيناه تلمعان بالتقدير

"نحن محظوظون هنا في الخليل الجميع يحصل على الغذاء الضروري ولن تجد فقيرا ينام جائعا في مدينة الخليل" كلمات هذا الأب تلخص حقيقة أصبح أهل الخليل فخورين بها وهي أن التكافل بينهم جعل مدينتهم نموذجا فريدا حيث الجوع ليس واردا رغم كل الفقر والمعاناة حولهم لقد أصبح التكافل الاجتماعي في

فلسطين متمثلا في أبهى صوره بهذه التكية ففي وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن حوالي 14 من سكان الضفة الغربية يقعون تحت خط الفقر تبدو الخليل كواحة أمان بفضل تكاتف أهلها وعندما اشتدت جائحة كورونا وازدادت معدلات البطالة والفقر كانت الخليل مستعدة بفضل هذا الإرث التكافلي نصف مليون وجبة وزعت

في رمضان واحد كما أسلفنا مما يعني نصف مليون مرة قال فيها محتاج "الحمد لله شبعت اليوم" إن هذه النتائج ليست إلا قصة نجاح إنسانية تلهم الآخرين قصة مدينة انتصرت على شبح الجوع بالتراحم والتآزر من اللافت أن هذا النجاح لم يكن ليتم لولا التجاوب الشعبي الواسع فالناس في الخليل

يعتبرون التكية مسؤوليتهم جميعا لذا نراهم "يتسابقون إلى عمل الخير" كما يقول مدير التكية في رمضان مثلا ما إن يعلن حلول الشهر حتى يزدحم جدول التكية بأسماء المتبرعين الذين حجز كل منهم يوما أو أكثر لتقديم وجبات إفطار فاخرة للمحتاجين منهم من يتبرع بالخراف أو الدجاج ومنهم من يهدي كميات

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
939مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق