المدينه التي لا يجوع فيها إنسان

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

من الأرز والخضار وآخرون يدفعون الأموال لتتكفل التكية بتجهيز الوجبات هذا السخاء الجماعي أثمر بركة واضحة يشعر بها الجميع فالمجتمع المتراحم الذي لا يبيت فيه جائع هو مجتمع أكثر أمنا واستقرارا وتآخيا بلا شك يقف خلف استمرارية التكية الإبراهيمية عبر الزمن جيش من أهل الخير ممن نذروا أموالهم وأوقاتهم لخدمة

الفقراء فمنذ القدم اعتمدت التكية على نظام الوقف والتبرعات لم تكن لها ميزانية حكومية ثابتة بقدر ما كانت صدقات المحسنين هي غذاؤها وروحها واليوم تدار التكية إداريا من قبل وزارة الأوقاف الفلسطينية لكن مصاريفها كافة تأتي عبر تبرعات أهل المدينة وخارجها على حد قول مديرها لؤي الخطيب يصف الخطيب مشهدا

يتكرر كل عام خصوصا في رمضان "منذ أول أيام شهر رمضان يتسابق أهل الخير على تقديم تبرعاتهم لإطعام الفقراء" لقد نظم القائمون على التكية جدولا بأسماء المتبرعين وأنواع تبرعاتهم فمثلا يوم الإثنين تبرع أحدهم بذبح عجول وطهيها ويوم الثلاثاء قدمت عائلة أخرى كميات من الخضار والأرز وهكذا دواليك لضمان تنوع

الوجبات يوميا هذه المنافسة المحمودة بين المحسنين جعلت التكية واحة ممتدة العطاء لا ينضب خيرها بإذن الله أما أفضل طرق التبرع التي يفضلها الناس هنا فهي تلك التي تترك أثرا مستداما كثير من العائلات تخصص مبالغ دورية (شهرية أو سنوية) لتمويل مطبخ التكية كنوع من الصدقة الجارية وهناك من يوقف

جزءا من أملاكه كعقار أو أرض ويوصي بأن يصرف ريعه على إطعام الفقراء في الخليل محييا بذلك تقاليد الوقف القديمة أي الاستثمار في الخير بشكل مؤسسي يجمع أهل الخليل على أن التبرع للتكية من أنبل ما ينفق فيه المال فهي تسد حاجة ملحة وتغذي بطونا جائعة وتبث الطمأنينة في النفوس

يقول أحد المتبرعين الدائمين "حين أرى قدور التكية تفور بالطعام الذي أسهمت فيه أشعر أن مالي حقق الغاية الأفضل فهذا المشروع بمثابة استثمار في الخير يعود ريعه بركة في الدنيا وثوابا في الآخرة" وبفضل هذا الحس الجمعي لا تمر مناسبة سعيدة في الخليل كنجاح أو زواج أو موسم حصاد إلا

ويكون للتكية نصيب منها سواء بالتبرع بالأطعمة أو حتى بوليمة كاملة تهدى للفقراء تقربا لله وشكرا على النعم وللمتطوعين حكاية مجد أخرى فهؤلاء الشباب والفتيات الذين يعملون ساعات طويلة في الطبخ والتنظيف والتوزيع دون أي مقابل هم العمود الفقري لهذا المشروع كثير منهم ينظر للأمر كتدريب روحي وعملي على حد

سواء فهم يكتسبون مهارات الطهي الجماعي وإدارة الكميات الكبيرة ويتعلمون معاني الصبر والتواضع وخدمة المجتمع في مشهد التكية اليومي قد لا تميز المتطوع من العامل بأجر فالكل يعمل بإخلاص وبسمة تعلو محياهم وقد أصبح التطوع في التكية جزءا من ثقافة المدينة تتناقله الأجيال كإرث اجتماعي ثمين والأمر لا يقتصر على

الشباب فقط بل هناك متطوعات كبيرات في السن يساهمن في تقشير الخضار أو خبز العجين ورجال متقاعدون ينقلون أكياس الطحين والحبوب إلى المخازن كل يقدم ما يستطيع في مشروع مستدام لإطعام الفقراء وإغلاق أبواب الجوع مبادرات مشابهة في العالم الإسلامي لم تكن فكرة التكايا وإطعام الفقراء حصرا على الخليل وحدها

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
981مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق