تقديم الطعام صباحا وبعد الظهر وبعد العصر ازدهرت التكية الإبراهيمية عبر العصور بفضل اهتمام السلاطين والحكام المسلمين ففي عهد الأيوبيين ثم المماليك وقفت الأوقاف والأراضي الزراعية الشاسعة لضمان تمويل مستدام للتكية والمسجد الإبراهيمي سجلات الوقف المحفوظة حتى اليوم تظهر أن ملوكا وسلاطين وقادة أوقفوا للتكية قرى وأراضي كثيرة في فلسطين
ومصر والشام وحتى شرق الأردن وكان ريعها يستخدم لشراء القمح والشعير ولوازم الطعام خلال الحقبة الفاطمية خصصت مبالغ سنوية ثابتة لدعم التكية أما في زمن السلطان صلاح الدين الأيوبي فقد زاد الدعم لها وجرى توسعة خدماتها إكراما لإبراهيم الخليل بل إن صلاح الدين أوقف للتكية والمسجد الإبراهيمي موارد كبيرة تكفي
لإطعام الوافدين وإطعام خيولهم أيضا حرصا منه أن يبقى هذا العمل الخيري مشروعا مستداما لإطعام الفقراء وعابري السبيل إلى يوم القيامة لم يكن الدعم مقتصرا على المال والحبوب بل أيضا على تطوير البنية التحتية للتكية نفسها تظهر وثائق ورحلات تاريخية وصفا حيا لنشاط التكية قبل مئات السنين فقد ذكر الرحالة
ناصر خسرو (القرن الحادي عشر الميلادي) وجود مكان في الخليل يقدم الطعام للفقراء والزوار كما وصف ابن بطوطة في القرن الرابع عشر الهجري (القرن الثامن الهجري) موائد التكية العامرة في تلك الأيام البعيدة كانت التكية تطعم الناس ثلاث مرات يوميا كما أسلفنا وينادى عليهم بالطبول كان هناك فرن ضخم ومطاحن
قمح ملحقة بها وكان المؤنة من القمح والشعير تخزن في علية البناء تبين إحدى الوثائق أنه كان يخبز في التكية حوالي 14 ألف رغيف خبز يوميا يصل أحيانا إلى 15 ألف رغيف ويطهى الحساء المسمى "الدشيشة" في قدور كبيرة لتوزيعه على الأهالي والزوار إنه رقم هائل يعكس ضخامة الوقف والموارد
التي سخرت لإطعام الجائعين آنذاك على مر العصور استمر عمل التكية الإبراهيمية دون انقطاع تقريبا لتبقى من أقدم مؤسسات الإطعام المجاني في العالم الإسلامي ولكن في العصر الحديث واجهت بعض التغييرات والتحديات في ستينيات القرن العشرين وتحديدا عام 1964م أزيل المبنى القديم للتكية ومرافقه خلال أعمال تطوير ساحة المسجد الإبراهيمي
بحجة التوسعة والتجميل نقلت التكية حينها بشكل مؤقت إلى موقع مجاور يدعى "بركة السلطان" ولاحقا في عام 1983م قامت وزارة الأوقاف ببناء مقر جديد للتكية على مقربة أمتار من المسجد الإبراهيمي من جهته الشمالية أعيد تجهيز المبنى الجديد بكافة ما يلزم من مطابخ وقاعات استقبال لضمان راحة المستفيدين واستمرار تقديم
الخدمة بنفس الهمة فرضت القوات حظر تجول طويلا على البلدة القديمة ما أعاق وصول الطهاة والمتطوعين إلى مقر التكية ونتيجة لذلك حرم مئات الفقراء مؤقتا من الوجبة المجانية اليومية التي اعتادوا عليها إلا أن القائمين على التكية ووزارة الأوقاف بذلوا جهودا مضنية للحصول على تصاريح خاصة للطهاة للوصول أثناء الإغلاقات
ومع اشتداد الحصار اتسع نطاق عمل التكية لتلبية الاحتياجات المتزايدة تؤكد وزارة الأوقاف أن أعداد الأسر الفقيرة المستفيدة ارتفعت بنحو 15 بعد تشديد الحصارمما دفع أهل الخير إلى مزيد من العطاء لتعويض النقص شهدت التكية تطورا آخر بدعم من أشقاء وأصدقاء الشعب الفلسطيني ففي عام 2017 مولت وكالة التعاون والتنسيق



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.