. أنا عايزة أطلق من طارق، وأمشي من هنا، وأبدأ حياتي من جديد، بس أرجوكي… محدش من أهلي يعرف أي حاجة عن اللي حصل. حسيت إن قلبي بيتقطع عليها، وقربت منها، وفضلت أحضنها وأعيط معاها، وقلت لها: يا بنتي، إنتِ فاكرة إنك لما تمشي هتقدري تنسي؟
أنا مش هسيبك تواجهي الدنيا لوحدك، ولا هسيبك ترجعي لأهلك. ردت عليا وهي بتترجاني: أرجوكي يا حماتي أنا مش عايزة فضايح، أنا عايزة أطلق وخلاص، وأعيش في حالي. مسحت على شعرها وقلت لها: خلاص يا بنتي، مش هضغط عليكي دلوقتي. بس صدقيني، أنا مش هسيبك، ومش هسمح لحد يأذيكي تاني.
وبعدها بصيت ناحية أوضة طارق، ولقيته قاعد على سريره، ماسك لعبته وبيضحك لوحده، مش فاهم ليه أمه بقت بتعيط كل ما تبصله، ولا ليه مراته عايزة تمشي. ساعتها أخدت قرار إني مش هسيب البنت، وهتفضل معايا لحد ما تقف على رجليها وتقدر تختار مصيرها بنفسها.
وقلت لها: خليكي هنا، واعتبري البيت ده بيتك. بدل ما أنا عندي ولد واحد، هيبقى عندي ولد وبنت. وبعد فترة، قررت أواجه أختي وجوزها بالحقيقة. طلبت منهم يجولي، وأول ما دخلوا، شغلت التسجيل قدامهم. أختي فضلت تبص للشاشة وهي مش مصدقة، ولما سمعت كل الكلام… أما هو، فقام من مكانه وصرخ: إنتِ بتعملي إيه يا مجنونة؟
التسجيل ده متفبرك! بصيتله وأنا بعيط وقلت: متفبرك؟! ده صوتك وصورتك، وده كلامك مع مرات ابني! إنت مش بس خنت ثقة مراتك، إنت كمان دمرت حياة بنت صغيرة، واستغليت إن جوزها مش قادر يدافع عنها!
فضل ينكر ويزعق، لكن لما قلتله إن التسجيل موجود، وإن البنت تقدر تشهد باللي حصل، وشه اصفر، وبقى يتكلم بتردد. أختي كانت بتبصله كأنها أول مرة تشوفه. وفي النهاية، قررت تبعد عنه، وبدأت إجراءات الانفصال عنه، وفضلت عايشه مع اولادها وهو سابلهم البيت.
اما مرات ابني ففضلت في بيتي من غير ما نفضح تفاصيل حياتها قدام أهلها. وطارق؟! طارق لسه ابني اللي بحبه، ولسه بييجي يقعد جنبي، ويمسك إيدي ويسألني: ماما، إنتِ هتخفّي إمتى؟ أنا عايزك تقومي وتلعبي معايا زي زمان.
وفي كل مرة بسمع سؤاله، بضمّه لصدري وأعيط من غير ما أحس، لأنه مش عارف إن أمه هي اللي أخطأت في حقه، وإنها لما حاولت تضمن له مستقبل بعد موتها، اختارت له طريق كان مليان وجع.
ومن يومها، وأنا بدعي ربنا يسامحني على قراري، ويعوض البنت عن اللي شافته، ويحمي طارق من كل شر. واتعلمت درس عمري ما هنساه: مش كل جواز ستر، ومش كل تضحية صح، ومش من حقنا نقرر مصير حد بحجة إننا خايفين على مستقبلة، وأصعب حاجة في الدنيا إنك تكتشف إنك كنت فاكر نفسك بتحمي اللي بتحبهم، لكنك من غير ما تقصد كنت السبب في وجعهم.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.