مرات ابني المريض

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

حاولت أقوم من مكاني، لكن رجلي مكنتش شايلاني، والدنيا اسودت في عيني. آخر حاجة فاكرها إني سمعت صوت أختي وهي بتصرخ باسمي، وبعدها كل حاجه اختفت. لما فتحت عيني، لقيت نفسي في المستشفى، وأختي قاعدة جنبي.

حاولت أتكلم، لكن لساني كان تقيل، وكل اللي قدرت أقوله: الموبايل يا أختي… هاتي الموبايل! مسكت التليفون وفضلت ابكي ومش عايزه اتكلم قدام اختي عشان ده جوزها ابو عيالها. أختي كانت بتحاول تهديني وهي مش فاهمه حاجه، لكن أنا كنت شايفة ابني قدام عيني، طارق اللي كنت بخاف عليه من نسمة الهوا، واللي كنت فاكرة إني لما أجوزه هضمن له حد يرعاه بعد موتي.

لقيت نفسي أنا اللي دمرت حياته وخليت واحد يستغل إنه مش قادر يفهم اللي بيحصل حواليه. وبعد ساعات من التعب، الدكاترة قالوا إن الصدمة الشديدة أثرت على حركتي، وإن حالتي محتاجة متابعة وعلاج طبيعي، وإن رجوعي أمشي تاني مش مضمون.

من يومها وأنا على كرسي متحرك، لكن الوجع الحقيقي مكنش في رجلي، الوجع كان في قلبي. بعد ما خرجت من المستشفى، طلبت من أختي تجيبلي مرات ابني وتسبنا لوحدنا. أول ما دخلت عليا، كانت بتترعش، وفضلت تبصلي بخوف.

قلت لها بصوت ضعيف: اقفلي الباب يا بنتي، وتعالي اقعدي جنبي. قربت مني، وفضلت واقفة مش عارفة تبص في عيني. مسكت إيدها وقلت لها: أنا شوفت كل حاجة. قالت برعب: عرفتي ايه؟ قولتلها بدموع: كل حاجه.. أنا كنت مرقباكي وسمعت اللي حصل بينك وبين محمود.

في اللحظة دي، البنت انهارت، ونزلت على الأرض قدامي وهي بتعيط: أنا كنت ضعيفة.. ومكنتش أعرفة هوصل لكده، ومكنتش عارفة أعمل إيه! بصتلها وأنا بعيط وقلت: انتي.. انتي سكتي ليه؟ كان لازم تتكلمي! لا وكمان كنتي عايزه تسمعي كلامه وتكتبي الولد على ابني؟

رفعت وشها ليا، وكانت دموعها مغرقة وشها، وقالت: وإنتوا كنتوا فين لما كنت بستغيث بيكم؟ إنتِ كنتِ بتسيبيني وتمشي، وأهلي باعوني عشان الفلوس، وجوزي اللي المفروض يحميني كان واقف قدامي مش فاهم أنا بصرخ ليه! أنا كنت لوحدي، ومحدش فيكم سمعني، هعمل ايه افضح نفسي واقول انه ابن حرام!

الكلام دخل قلبي زي السكينة. ونسيت إن ابني محتاج رعاية خاصة، وإن البنت دي كمان ليها مشاعر وحقوق، وإن الاتنين محتاجين حد يفهمهم ويحميهم، وأنا اللي خليتها صيدة سهلة لواحد معندوش ضمير. مديت إيدي ومسحت دموعها وقلت: أنا مش هسيبك يا بنتي، واللي حصل مش هيتدفن بالسكوت.

الراجل ده لازم يتحاسب على اللي عمله، ولازم نواجهه بالحقيقة. لكنها أول ما سمعت كلامي، قامت من مكانها وهي بتترعش: لأ يا حماتي أرجوكي لأ! ده ممكن ينكر كل حاجة، ويقلب الدنيا عليا، وأهلي هيتفضحوا، وأنا مش هقدر أواجهه! قلت لها بحزم: والسكوت هيعمل إيه؟ هترجعي حقك ازاي..

وابنك ده مين هيشيله ويكتبه على اسمه؟ فضلت تعيط، وبعد وقت طويل هزت راسها وقالت: حاضر… هعمل اللي إنتِ عايزاه. لكنها كانت بتقول كده عشان تهديني، وأنا مكنتش أعرف إن البنت دي كانت خلاص وصلت لآخر طاقتها. بعد يومين، صحيت الصبح، ملقتهاش في البيت.

اتصلت بيها كتير، لكن تليفونها كان مقفول. لحد ما رجعتلي بالليل، وشها شاحب وعينيها وارمة من العياط. قعدت قدامي، وقالت بصوت ميت: أنا خلصت كل حاجة يا ماما. بصتلها باستغراب: خلصتي إيه يا بنتي؟ حطت إيديها على بطنها، وانفجرت في العياط: انتهى الحمل… مش هقدر أبصله وأفتكر كل اللي حصل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
927مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق