مرات ابني المريض

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

تاني يوم الصبح، بصيت لها بوش غضبان وقلت لها: روحي لأهلك النهارده بشريهم واقعدي معاهم يومين. استغربت جداً اني غيرت رأيي فجأة، بس اعتبرتها فرصة تروح لأهلها ومشيت. اول ما طلعت من البيت جريت على واحد جارنا شاب بيفهم كويس في الكمبيوترات والحاجات دي، قولتله اني عاوزة أراقب حتة في البيت عندي.

الشاب كتر خيره نزل معايا اشترالي كاميرا صغيرة حديثة جداً، وطلع وصلها لي باحتراف في الصالة عندي عشان أول ما حد يدخل من الباب أعرف وأشوف مين بيدخل البيت في غيابي، وعلمني إزاي أشتغلها وأفتحها بنفسي من على تليفوني.

من يومها وأنا على نار، بقيت أمشي أروح عند أختي عشان أديها الأمان. أول يوم، الولد فضل في أوضته ومراته طلعت رتبت البيت وطبخت واتكلمت في التليفون مع صحباتها عادي جداً. تاني يوم وتالت يوم نفس الحكاية، وكنت خلاص هفقد الأمل وأقول يمكن ظالمها.

لكن في اليوم الرابع… وأنا قاعدة عند أختي، فتحت التليفون وفتحت الكاميرا عشان أشاد إيه اللي بيحصل في بيتي… وهنا المصيبة اللي شوفتها عقلي رفض تماماً يستوعبها.. حسيت روحي بتسحب مني فجأة، وطببت من طولي على الأرض من شدة الصدمة!

ومن وقتها… وأنا قاعدة على كرسي متحرك لحد انهارده، مش قادرة أتحرك، من اللي شوفته. فضلت قاعدة على الأرض عند أختي، والموبايل واقع من إيدي، وعيني متسمرة في الشاشة، مش قادرة أصرخ ولا حتى أتكلم. الباب خبط، ومرات ابني قامت تفتح، ولما الباب اتفتح، لقيت اللي داخل عليها جوز أختي!

أيوه، جوز أختي اللي كل ما كنت اروح ازورها، جوزها يطلع على اساس رايح شغله، وياخد بعضه ويمشي. وأنا الغبية كنت فاكرة إنه راجل محترم وبيحب يسبني مع اختي، وإنه بيسيب البيت عشان ناخد راحتنا، لكن الحقيقة انه كان عارف ان بيتي خالي وكان يروح لمرات ابني.

دخل الراجل، وقفلت البنت الباب وراه، وفضلت واقفة قدامه وهي بتعيط، وقالتله بصوت مكسور: إنت إزاي تيجي هنا تاني؟ مش أنا قولتلك بلاش تيجي البيت ده؟ لو حماتي شافتك، هتبقى مصيبة! رد عليها ببرود وهو بيقعد على الكنبة: ليه ايه المشكله هو حد يقدر يعمل لك حاجة؟

ما إنتِ زي القرد اهوه! قالتله وهي بتشهق من العياط: إنت خربت حياتي! خربت حياتي يا محمود! ودلوقتي حماتي شاكّة فيا، ويمكن بعدين تعمل تحليل وتعرف إن الولد مش ابن طارق! أول ما سمعت الجملة دي، حسيت إن الأرض بتلف بيا.

يعني فعلا الحمل مش من ابني! لكن اللي سمعته بعد كده كان أقسى. محمود قام من مكانه وزعقلها: بقواك إيه دي؟ دي شيلتك وإنتِ اللي تشيليها! أنا قولتلك من الأول، كل ما حماتك تسألك، اعملي زي ما قولتلك، وقوليلها إن الولد ابن ابنها، وأنا ماليش دعوة.

وبعدين دي هتكون آخر مرة أجيلك فيها هنا، فاهمة؟ البنت قربت منه وهي بتعيط بحرقة: وهتسيبني بعد ما حصل اللي حصل؟ هتسيبني لوحدي أواجه المصيبة دي؟ بصلها باحتقار وقال: وأنا مالي؟ إنتِ متجوزة طارق مش أنا! أنا أجبرتك تتجوزيه؟

اتراجعت لورا، وحطت إيديها على وشها وهي بتنهار في العياط: مش عايزة أسمع اسمه! أنا بكرهه! بكرهه من وقت ما كنت بستغيث بيه يلحقني منك، وهو مردش عليا ولا طلع يلحقني! كنت بصرخ وبترجاه يحميني، وهو كان واقف بعيد بيعيط ومش فاهم حاجة! ومن يومها وأنا بكرهه ومش طايقاه!

محمود رد عليها ببرود: دي مشكلتك إنتِ، ما انتي واهلك عارفين انه كده واخدتوه عشان فلوسه، وأنا مش هفضل أشيل نتيجة غلطك طول عمري! وبعدها فتح الباب ومشي، وسابها واقفة في نص الصالة بتعيط. أما أنا، فمكنتش قادرة أستحمل أكتر من كده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
933مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق