لم يعد الطبيب يكتفي بشرح مصدـ,,ـــر الصوت، بل بدأ يطلب من المالك بإلحاح أن يتراجع عن الاتصال بالجهات المختصة. قال ناجي إنه مستعد لشرح كل شيء، وطلب من سعيد أن يستمع إليه قبل اتخاذ أي خطوة.
استمر المالك في المكالمة، بينما بدأ الطبيب يكشف عن واقعة لم تكن تخطر له على بال. أقر بأن رجلا توفي داخل العيادة عقب خلاف بينهما، وأنه مسؤول عما حدث، وقد حاول إخفاء الواقعة داخل المكان. كان الاعتراف مختلفا تماما عن التفسير الأول.
فقبل دقائق، تحدث الطبيب عن مريض ومعدات سقطت أثناء العلاج، ثم كشف عن وفــ,,ـــــاه رجل ومحاولة لإخفاء الأمر. تمالك سعيد نفسه واستمر في الاستماع، رغبة في فهم التفاصيل. أما ناجي، فبدأ يعود بحديثه إلى سنوات سابقة، موضحا أن الخلاف الذي وقع ذلك اليوم كانت له جذور قديمة.
بحسب ما رواه الطبيب، بدأت تلك الجذور في عام 2007، حين عمل مع طبيب نساء وتوليد، وتعلم منه إجراء تدخلات طبية خارج نطاق تخصصه الأصلي. ومع الوقت، أخذ يمارس هذه الإجراءات سرا، ودون الالتزام بالمسار القانوني، مستفيدا من الأموال التي كانت تدرها عليه.
وهكذا، نشأ إلى جانب عمله المعروف نشاط آخر لم يكن معلنا. وللوصول إلى الأشخاص الراغبين في تلك الإجراءات، استعان بوسيط يدعى سعيد أيضا. وكان هذا الرجل مختلفا عن صاحب العقار الذي يستمع الآن إلى المكالمة.
تولى الوسيط جلب بعض الحالات إلى الطبيب، وأصبحت بينهما علاقة قائمة على مصالح مالية مشتركة، استمرت سنوات، وربطت كلا منهما بمعلومات يعرفها عن نشاط الآخر. استفاد ناجي من ذلك العمل لفترة طويلة، لكنه بدأ يخشى انكشاف ما يجريه بعيدا عن تخصصه وعن الضوابط المهنية.
كان استمرار النشاط يعني بقاء أسراره مرتبطة بالوسيط، واحتمال أن تظهر للعلن في أي وقت. لذلك، قرر التوقف عنه، والعودة إلى ممارسة طب الأسنان وحده، معتقدا أن هذا القرار سيمكنه من بدء مرحلة مختلفة. ومن هنا، استأجر الشقة التي يملكها سعيد، وافتتح فيها العيادة الجديدة.
أراد أن يحصر عمله في مهنته الأصلية، وأن يبتعد عن النشاط الذي أثار قلقه. لكن الانتقال إلى مكان آخر لم ينه العلاقة القديمة، ولم يجعل الوسيط يتقبل خسارة مصدـ,,ـــر الدخل الذي اعتاد عليه. فقد رفض الرجل انتهاء التعاون، وبدأ يلاحق الطبيب مطالبا إياه بالعودة.
ووفقا لرواية ناجي، لم تقتصر المطالب على الحديث عن المال والعمل. استخدم الوسيط معرفته بالماضي للضغط عليه، ولوح بكشف أسراره، ثم امتدت تهديداته إلى ابنته. وجد الطبيب نفسه أمام علاقة كان يريد إنهاءها، بينما كان الطرف الآخر يتمسك بها.
وهكذا، تحول التعاون السابق إلى خلاف متكرر، يحمل معه مخاوف شخصية وعائلية. في يوم الواقعة، حضر الوسيط إلى العيادة، وبدأت مواجهة بينهما حول ذلك الخلاف. ذكر الطبيب أن الرجل هدده واعتدى عليه، فتطور الموقف بسرعة. ورد ناجي باعتــ,,ـــــدا أدى إلى وفــ,,ـــــاه الرجل داخل المكان.
وكانت هذه هي الواقعة التي حاول في البداية تفسير أصواتها بأنها مجرد تعثر أثناء علاج أحد المرضى. بعد ذلك، حاول الطبيب إخفاء ما حدث داخل العيادة، وتعامل مع آثار الواقعة بطريقة هدفت إلى منع اكتشافها. لم تكن المسألة، كما عرف سعيد من حديثه، خلافا انتهى ثم غادر أصحابه المكان.
كان هناك شخص توفي، ومسؤولية اعترف بها الطبيب، ومحاولة لإبقاء الحقيقة بعيدة عن أنظار كل من يوجد خارج الباب. استمع المالك إلى تلك التفاصيل دون أن يكشف للطبيب ما ينوي فعله. كانت المكالمة قد أوضحت له أن الأمر تجاوز شؤون الإيجار، وأن التعامل معه يحتاج إلى تدخل الشرطة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.