مكالمة كشفت أسرار عيادة بالإسكندرية.. حكاية طبيب بدأ من جديد وانتهى أمام القضاء في بداية عام 2018، استأجر طبيب أسنان يدعى ناجي الشافعي شقة صغيرة داخل إحدى عمارات مدينة الإسكندرية، ليحولها إلى عيادة يستقبل فيها مرضاه.
كان الطبيب في الخمسين من عمره، وكان صاحب العقار، سعيد، ينظر إلى الاتفاق باعتباره بداية مريحة؛ مستأجر صاحب مهنة معروفة، وعمل واضح، وإيجار يتوقع أن يصله بانتظام دون مشكلات. بالنسبة إلى سعيد، لم يكن هناك ما يدعوه للقلق في البداية.
وجود عيادة أسنان داخل العمارة بدا أمرا عاديا، وربما أفضل من استخدام الشقة في نشاط يصعب عليه متابعته. وافق على تأجير المكان، وبدأ الطبيب عمله، بينما تصور المالك أن علاقته بالمستأجر ستظل محصورة في تفاصيل الإيجار وشؤون العقار المعتادة. لكن هذا الاطمئنان بدأ يتراجع تدريجيا.
لاحظ سعيد أمورا لم يفهمها داخل العيادة، وأصبح يتساءل عن طبيعة استخدام بعض غرفها. كان الباب يغلق أحيانا في منتصف النهار بينما يوجد الطبيب وسكرتيرته بالداخل، وكانت بعض التصرفات التي يراها المالك تثير لديه الاستغراب، حتى صار يتابع المكان باهتمام أكبر مما فعل عند بداية الاتفاق.
لم تكن تلك الملاحظات وحدها دليلا على وقوع مخالفة، لكنها تركت أسئلة متراكمة في ذهنه. حاول أن يفسر ما يراه في إطار العمل اليومي، غير أن الشك ظل يزداد كلما تكرر المشهد. كان يشعر بأن هناك جانبا من حياة المستأجر لا يعرفه، وأن الصورة التي كونها عنه عند استئجار الشقة ربما لم تكن كاملة.
وفي أحد الأيام، وجد باب الغرفة التي اعتاد رؤيتها مغلقة مفتوحا، ولاحظ وجود سر,,ـــــير نوم داخلها. أثار ذلك مزيدا من تساؤلاته حول استخدام الشقة، وبدأت أحاديث الجيران تزيد من حيرته. ترددت بينهم تكهنات بشأن علاقة الطبيب بسكرتيرته، واحتمال وجود زواج غير معلن، لكن تلك الأحاديث بقيت مجرد شكوك، دون معلومات واضحة تحسم الأمر.
ومع مرور الوقت، أصبح سعيد أكثر حساسية تجاه أي صوت أو تصرف يصدـ,,ـــر من العيادة. كان يريد أن يعرف ما يحدث داخل المكان الذي أجّره، وأن يطمئن إلى أن الشقة تستخدم في الغرض المتفق عليه.
لم يكن يعرف أن واقعة مختلفة تماما ستجعله يواجه أسئلة أكبر بكثير من كل ما شغل باله سابقا. في يوم 13 فبراير 2018، كان ابن سعيد عائدا من المدرسة، يصعد درجات السلم في طريقه إلى المنزل.
وعندما مر أمام العيادة، سمع ضجيجا غير معتاد وأصوات ارتطام من الداخل. توقف الطفل أمام الباب مستغربا، ثم فوجئ بالسكرتيرة تخرج في حالة اضطراب واضحة، وتسرع على السلم بعدما أغلقت الباب خلفها. لم يفهم الطفل ما جرى، لكنه أدرك أن الموقف يستحق إخبار والده.
صعد إليه وروى ما سمعه وما شاهده أمام العيادة، فازدادت مخاوف سعيد. بالنسبة إليه، جاءت تلك الواقعة بعد سلسلة طويلة من الملاحظات التي لم يجد لها تفسيرا مقنعا، ولذلك قرر أن يتصل بالطبيب مباشرة، ويطلب منه توضيح ما حدث.
بدأت المكالمة بسؤال واضح عن مصدـ,,ـــر الضجيج وسبب خروج السكرتيرة بهذه الصورة. حاول الطبيب أن يقدم تفسيرا مرتبطا بعمله، فقال إن أحد المرضى شعر بألم شديد أثناء خلع ضرس، وأمسك به فجأة، فتعثرا معا وسقطت بعض المعدات.
أراد ناجي أن يبدو الأمر دــ,,ـــــادثا عابرا يمكن أن يقع داخل أي عيادة أثناء العلاج. غير أن سعيد لم يقتنع بهذا التفسير. أخبره أن ما حدث يزيد شكوكه بشأن استخدام الشقة، وأنه يفكر في إبلاغ الشرطة حتى تتولى فحص الأمر.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.