أسرارًا ربما كانت على وشك أن تغيّر كل شيء أمام عينيّ. والآن، أخبروني: لو كانت أمك البالغة من العمر 71 عامًا في هذا الموقف، وطلبت منك البقاء داخل السيارة، فهل كنت ستستمع إلى كلامها، أم كنت ستخرج للدفاع عنها؟ القصة الكاملة مستمرة في أول تعليق بالأسفل.
انفجر صوت المرأة عبر جهاز اللاسلكي مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت نبرتها أكثر حدة وقلقًا. «الوحدة الرابعة عشرة، أكرر طلبي… هل قلت شيرلي هاجن؟» توقفت ابتسامة الشرطي عن الاتساع. نظر إلى جهازه، ثم إلى أمي، وكأنه يحاول فهم سبب هذا الاهتمام المفاجئ باسم امرأة مسنّة تقف بجوار سيارة على طريق ريفي.
ضغط على زر اللاسلكي وقال: «نعم، هذا هو الاسم. شيرلي هاجن. هل هناك مشكلة؟» ساد الصمت لثوانٍ قليلة. ثم جاء صوت آخر عبر الجهاز، هذه المرة بصوت رجل بدا وكأنه سمع شيئًا لا يُصدّق. «أيها الضابط، ابتعد عن السيدة فورًا، ولا تحرر أي مخالفة أخرى قبل أن تتحدث إلى المشرف المناوب».
اتسعت عينا الشرطي. «عفوًا؟ لماذا؟» لكن الصوت لم يجبه عن سؤاله. بل قال بوضوح: «هل السيدة شيرلي هاجن موجودة بجانبك الآن؟» نظر الشرطي إلى أمي. كانت لا تزال واقفة بهدوء، تحمل حقيبتها على ذراعها، وكأن ما يحدث لا يعنيها على الإطلاق. أجاب عبر اللاسلكي: «نعم، إنها هنا».
وجاءه الرد سريعًا: «إذن استمع إليّ جيدًا. لا تتخذ أي إجراء آخر. سأكون على اتصال بك خلال لحظات». انقطع الاتصال. لأول مرة منذ أن أوقفنا، بدا الشرطي الشاب مرتبكًا. خلع نظارته الشمسية، ومسح جبينه بظهر يده، ثم أعاد النظر إلى أمي. «سيدتي… هل يمكنني أن أسألك عن طبيعة عملك؟
» نظرت إليه أمي بهدوء. «لقد أخبرك ابني بالفعل أنني عملت في المحكمة». قال مترددًا: «نعم، لكنه قال إنك كنت تعملين على الهواتف». أجابته: «هذا صحيح». ثم سكتت. لم تحاول تبرير نفسها. ولم تذكر أي منصب أو لقب. ولم تتباهَ بأي شيء.
وهنا بدأت أشعر أنني لا أعرف أمي حقًا، رغم أنني عشت معها طوال حياتي. بعد أقل من دقيقة، رنّ هاتف الشرطي. أجاب على الفور. «نعم، سيدي». استمعت إلى صوت الرجل في الطرف الآخر وهو يتحدث بسرعة، لكنني لم أستطع تمييز الكلمات. كل ما رأيته هو أن ملامح الشرطي بدأت تتغير.
في البداية، عقد حاجبيه. ثم اتسعت عيناه. وبعد لحظات، أصبح وجهه شاحبًا تمامًا. قال بصوت منخفض: «لكنني لم أكن أعرف… لقد بدت لي الوثيقة غير معتادة». توقف ليستمع. ثم قال: «نعم، سيدي. أفهم ذلك». صمت مرة أخرى. وأخيرًا، أنهى المكالمة ببطء.
ظل واقفًا في مكانه، والهاتف في يده، وكأنه لم يعد يعرف ماذا يفعل. ثم التفت إلى أمي. «سيدة هاجن… أعتقد أن هناك سوء فهم». رفعت أمي حاجبيها قليلًا. «سوء فهم؟» ابتلع ريقه. «نعم، سيدتي. يبدو أن هناك بعض المعلومات التي لم تكن لديّ».
نظرت إليه أمي لثوانٍ، ثم قالت: «أيها الضابط، عندما أوقفتني، لم تطلب مني فقط رخصتي. لقد اتهمتني ضمنيًا بتزوير وثيقة رسمية، وأخرجتني من سيارتي في حرارة شديدة، وتركتني واقفة أربعين دقيقة بينما كنت تجلس في سيارتك المكيّفة». لم يرد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.