وعندما فُتح المنزل، أثارت التغييرات الموجودة داخله قلقًا كبيرًا، وأصبح تدخل الشرطة ضرورة لمعرفة ما وراءها. ظن والد سعيد في البداية أن مكروهًا أصاب ابنه، وتأثر بشدة حتى احتاج إلى النقل إلى المستشفى. كان يستعيد ما يعرفه عنه من مساعدة لأهله واهتمام بالمحتاجين، ولم يكن يملك تفسيرًا لما رآه.
لكن الفحص الذي أجرته السلطات كشف لاحقًا أن الشخص المتوفى هو فتحي، وأن سعيد لم يكن موجودًا داخل المنزل. انتقل اهتمام المحققين إلى البحث عن سعيد، والاستماع إلى المقربين منه ومراجعة تحركاتهم. وخلال المتابعة، لفت أحد أصدقائه الأنظار بسبب شرائه مستلزمات متنوعة، بدت مرتبطة باحتياجات شخص يقيم بعيدًا عن منزله.
ساعدت هذه الملاحظة، وفق الرواية، على الوصول إلى مكان كان سعيد يختبئ فيه، بينما يستعد لمغادرة تونس باتجاه الجزائر. عُثر عليه قبل إتمام خطته، وبدأت مواجهته بما توصلت إليه التحقيقات. أقر بوقوع المواجهة بينه وبين فتحي، وقدم روايته لما حدث داخل المنزل، وأشار إلى آثار إصابات قال إنها مرتبطة بالواقعة.
كما ذكر أن فتحي واجهه باتهام مصدـ,,ـــره زوجته سيدة، لتصبح إفادتها جزءًا أساسيًا من البحث عن الخلفية التي قادت إلى اللقاء. استُدعيت جوهرة، فأنكرت الاتهام الموجه إليها، وأكدت أن الكلام الذي وصل إلى زوجها غير صحيح. وبحسب النص المقدم، لم تجد التحريات ما يثبت العلاقة المزعومة بينها وبين سعيد.
كانت قد أصبحت طرفًا في قصة صيغت حولها دون علمها، بينما تحولت أقوال امرأة أخرى إلى سبب في شكوك زوجها وقراراته المتسرعة. وخلال مراجعة خلفية العلاقة بين سعيد وزوجته، ظهر تفصيل غيّر فهم القضية كان سعيد قد تقدم، قبل الواقعة بنحو شهر، بشكوى ضد سيدة تتعلق بالخيانة الزوجية.
لم يكن هذا التفصيل معروفًا لفتحي عندما التقاها، ولم تخبره المرأة بأنها تواجه نزاعًا مع زوجها. وبذلك أصبح من الضروري التحقق من الدافع وراء روايتها والاتهامات التي قدمتها. عند مواجهتها بما ظهر، أقرت سيدة بأنها اختلقت قصة العلاقة بين سعيد وجوهرة.
كانت تعرف جوهرة من رؤيتها، وتعلم أن زوجها يعمل في ليبيا، فاستغلت هذه المعلومات لبناء رواية تبدو قابلة للتصديق. ولم يكن هدفها، وفق اعترافها المنقول، كشف حقيقة تخص فتحي، بل التأثير في النزاع القائم بينها وبين زوجها.
كانت تتوقع أن يقدم فتحي شكوى ضد سعيد وجوهرة، ثم تستخدمها للضغط على زوجها كي يتراجع عن شكواه ضدها. وهذا تصورها الشخصي للخطة، وليس تأكيدًا لصحة إجراء قانوني أو لنتيجته. لكنها لم تتوقع أن يقرر فتحي المواجهة المباشرة، فتجاوزت الأحداث المسار الذي رسمته، وترتبت عليها نتائج لم يعد ممكنًا تداركها.
انتهت التحقيقات، بحسب الرواية، إلى عدم ثبوت الاتهام ضد جوهرة، بينما أقر سعيد بمسؤوليته عن وفــ,,ـــــاه فتحي. ويذكر النص أن المحكمة قضت سنة 2020 بسجــ,,ـــــنه خمس عشرة سنة، وبسجــ,,ـــــن سيدة ثلاث سنوات بتهمة الكذب والتحريض.
وهكذا انتهت الحكاية بكشف أصلها اتهام مختلق استهدف تحقيق مصلحة شخصية، لكنه قلب حياة أسرتين، وترك جوهرة وابنتها أمام تبعات قصة لم تختارا أن تكونا جزءًا منها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.