التونسيه التي اعجزت إبليس

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وكان يرغب في جمع مدخرات تخصه ليؤسس مشروعًا مستقبلًا، فطالت فترات غيابه. أما جوهرة فكانت ترى أنه يترك لها أعباء لم تتفق على تحملها وحدها. زادت الخلافات بينهما، وأصبح كل طرف يشعر بأن الآخر لا يقدر حجم مسؤولياته.

خلال إحدى زياراته إلى تونس، كان فتحي يجلس في مقهى عندما اقتربت منه امرأة تدعى سيدة. أعطته رقم هاتفها وطلبت منه الاتصال بها، مؤكدة أن لديها موضوعًا مهمًا يخصه. لم يكن يعرف أن هذه المقابلة ستغير مسار حياته، وأن المعلومات التي سيستمع إليها تحتاج إلى تحقق دقيق قبل اتخاذ أي موقف على أساسها.

اتصل فتحي بالمرأة، فأصرت على مقابلته. وعندما التقيا، أخبرته بأن زوجها سعيد تربطه علاقة غير مشروعة بجوهرة، وأنه يستغل غياب فتحي في ليبيا. واستندت في روايتها إلى أن جوهرة تعمل في محل قريب من المغسلة التي يعمل بها سعيد.

قدمت هذا التقارب المكاني باعتباره مدخلًا لتصديق اتهامها، رغم أنه لا يثبت شيئًا بمفرده. استقبل فتحي الكلام باضطراب شديد. كانت علاقته بزوجته تعاني أصلًا من خلافات مالية وبعد طويل، فوجدت الشكوك مساحة للتوسع في ذهنه.

وبدل أن يطلب دليلًا أو يتحدث معها بهدوء، بدأ يعيد تفسير تفاصيل حياته على ضوء ما سمعه. ووصل به الارتباك إلى التشكيك في أمور عائلية شديدة الحساسية، دون وجود ما يؤيد تلك المخاوف. اقترحت سيدة عليه تقديم شكوى تتعلق بالخيانة الزوجية، وقالت إن التحقيق سيتولى كشف الحقيقة.

كان هذا هو المسار الذي أرادت دفعه إليه، بحسب ما ظهر لاحقًا في الرواية. لكن فتحي، بعد يومين من التفكير المضطرب، قرر مواجهة سعيد بنفسه. كما فكر في مغادرة البلاد إلى إيطاليا بعد ذلك، مستعينًا بالأموال التي ادخرها خلال عمله.

أخبر جوهرة بأنه سيعود إلى ليبيا، بينما بقي في تونس وبدأ يسأل عن سعيد وأماكن وجوده. عرف أنه يجلس عادة في مقهى مقابل محلاته ومنزله، فتوجه إلى هناك وانتظره. وعندما التقاه، واجهه بالاتهام الذي سمعه من سيدة.

فوجئ سعيد بالكلام، وأنكر وجود علاقة بينه وبين جوهرة، لكن فتحي لم يكن مستعدًا لتصديق إنكاره. أخبره فتحي بأن زوجته سيدة هي مصدـ,,ـــر المعلومات، ثم انتقلت المواجهة إلى منزل سعيد، الذي كانت زوجته غائبة عنه وتقيم لدى أهلها. وهناك خرج الخلاف عن السيطرة، وانتهى بوفــ,,ـــــاه فتحي.

ومن هذه اللحظة، لم تعد القضية خلافًا زوجيًا قائمًا على اتهام، بل أصبحت واقعة تستدعي تحقيقًا لتحديد ما حدث، ومسؤولية كل من ارتبط بها. ارتبك سعيد بعد ما جرى، ولم يبلغ السلطات فورًا. وبدلًا من ذلك، حاول إخفاء الواقعة، واتخذ ترتيبات داخل المنزل ظن أنها ستؤخر اكتشافها.

وكانت لديه فكرة بنقل ما يخفيه إلى مكان آخر، لكنها لم تنجح، فبقي الأمر داخل الشقة. ثم غادر المنزل واختفى، تاركًا وراءه أسئلة ستبدأ بالظهور خلال الأيام التالية. بعد أربعة أيام، لاحظ الجيران علامات غير معتادة صادرة من المنزل، ولم يتمكنوا من التواصل مع سعيد.

اتصلوا بوالده، وهو رجل مسن يعاني من المرض ويقيم في قرية بعيدة، وطلبوا حضوره للمساعدة في الاطمئنان على ابنه. وعندما فُتح المنزل، أثارت التغييرات الموجودة داخله قلقًا كبيرًا، وأصبح تدخل الشرطة ضرورة لمعرفة ما وراءها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
927مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق