وراء الرقم كان هناك بيت. وفي البيت أربعة أطفال. وكان هناك كارت كهرباء ينتظر الشحن. وكانت هناك ابنة تنتظر تجهيزها. وكان هناك طعام يجب شراؤه. وكانت هناك امرأة تحاول وحدها أن تجعل كل هذه الأشياء تستمر.
ثم توقفت الرحلة فجأة. لكن ربما أكثر صورة ستبقى في ذاكرة من عرفوا القصة هي صورة ذلك البيت في اللحظات الأولى بعد وصول أهل القرية. الأطفال في الداخل. الظلام يملأ المكان. وأمهم التي كان يفترض أن تعود في المساء لم تعد موجودة.
من كان سيخبرهم؟ ومن كان سيشرح لهم لماذا تأخرت أمهم؟ ومن سيقول لهم إن الانتظار انتهى؟ أسئلة لا توجد لها إجابات سهلة. عاد النور إلى البيت بعد تدخل العاملين في الكهرباء. لكن حياة الأسرة نفسها أصبحت بحاجة إلى من يقف بجوارها.
فالأطفال لا يحتاجون فقط إلى مصباح مضاء. يحتاجون إلى رعاية. إلى طعام. إلى تعليم. إلى من يتابع تفاصيل حياتهم. وسميحة، التي كانت حتى ذلك اليوم ابنة تنتظر من أمها أن تساعدها في الاستعداد لزواجها، وجدت نفسها أمام حمل أكبر بكثير.
أصبحت مطالبة بأن تكون قوية في وقت هي نفسها تحتاج فيه إلى من يساندها. وهكذا انتهت رحلة محجوبة القصيرة في العمر، الكبيرة في المسؤولية. 37 عامًا فقط. لكن داخل هذه السنوات كانت هناك حياة كاملة من التعب والسعي. كانت تخرج إلى الأراضي الزراعية للعمل باليومية.
تعود بما قسمه الله لها. تضع أولادها أمام عينيها. وتحاول أن تدبر بيتها بالقليل المتاح. لم يكن لديها حل سحري لمشكلاتها. كان لديها شيء واحد فقط: أن تستيقظ في اليوم التالي وتحاول مرة أخرى. لكن في ذلك اليوم، لم تأتِ المحاولة التالية.
رحلت محجوبة، وبقيت قصتها. بقيت قصة الأم التي خرجت من بيتها تبحث عن لقمة العيش لأطفالها الأربعة. بقي حلمها بأن ترى ابنتها سميحة عروسًا. وبقي مشهد أطفالها في المنزل المظلم واحدًا من أكثر تفاصيل الحكاية تأثيرًا. ثم عاد النور إلى البيت بلفتة إنسانية من مسؤولي وعمال الكهرباء.
لكن اسم محجوبة ظل حاضرًا بين أهل قريتها وبين كل من تداول قصتها. امرأة بسيطة لم تكن تطلب من الدنيا الكثير. كانت تريد فقط أن تطعم أولادها، وتدبر بيتها، وتجهز ابنتها، وتعود كل مساء وهي مطمئنة أن أبناءها بخير.
خرجت محجوبة في ذلك الصباح من أجل لقمة العيش... ولم تعد. وتركت خلفها أربعة أطفال، وابنة مصابة تحمل فوق قلبها حزنًا ومسؤولية أكبر من عمرها. رحم الله محجوبة رحمة واسعة، وغفر لها، وربط على قلوب أبنائها وأهلها، ومنح سميحة القوة والصبر على ما أصبحت تحمله من مسؤولية.
أما النور الذي عاد إلى البيت بعد ذلك، فسيظل تفصيلًا صغيرًا لكنه مؤثر في قصة كبيرة؛ قصة امرأة عاشت تسعى من أجل أسرتها حتى آخر يوم في حياتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.