وخلال الفحص، لاحظ المحققون بقعة حمراء على سرواله، فخضعت للتحليل لتحديد طبيعتها. وجاءت النتيجة بأنها صبغة قديمة، وهو ما أزال الشبهة المرتبطة بهذه الملاحظة، وأظهر أهمية الفحص الفني قبل التعامل مع أي علامة باعتبارها دليلًا حاسمًا. لم يقدم هذا المسار الإجابة المنتظرة، فاضطر فريق التحقيق إلى مراجعة المعطيات السابقة.
وعاد الاهتمام إلى إفادتي إبراهيم وأحمد، وبالأخص تفسير أحمد لاستحالة مغادرته مسكنه ليلًا. قرر الضابط إدريس التباع التحقق من المكان نفسه، لأن شهادة صاحبة المنزل بشأن الباب لا تجيب بالضرورة عن كل احتمالات الدخول والخروج. أُرسل شرطي لمعاينة المنزل، فلاحظ وجود سور خلفي قصير، يمكن عبوره دون استخدام الباب الرئيسي.
كانت هذه الملاحظة مهمة، لأنها كشفت أن إغلاق الباب لا يعني أن المكان مغلق من جميع الجهات. وهنا تغير السؤال لم يعد البحث مقتصرًا على من يملك المفتاح، بل شمل وجود طريق آخر يمكن استخدامه دون أن تنتبه صاحبة المنزل. وبحسب الرواية، جرى اختبار هذا الاحتمال عمليًا.
دخل الشرطي إلى الفناء من الجهة الخلفية، ثم خرج ومعه بعض الملابس المعلقة، دون أن تلاحظ المرأة ما حدث. وأظهرت التجربة أن من الممكن الدخول والخروج بهذه الطريقة، وهو ما أضعف الحجة التي استند إليها أحمد لتأكيد بقائه داخل مسكنه طوال الليل.
كانت النتيجة محددة شهادة المرأة عن إغلاق الباب صحيحة في حدود ما تعرفه، لكنها لا تثبت وحدها أن أحمد لم يغادر. فهناك فرق بين التأكد من بقاء الباب مغلقًا، والتأكد من وجود شخص داخل غرفته دون انقطاع. وأصبح هذا الفرق أساسًا لإعادة سؤاله ومواجهة روايته بما كشفته المعاينة.
عندما وُوجه أحمد بهذه المعطيات، تغير موقفه، وطلب حضور إبراهيم قبل أن يتحدث عن بقية التفاصيل. وبوجوده، قدم اعترافًا ربط بينهما في القضية. ووفق الرواية، لم تعد التحقيقات تبحث فقط عن تحركات منفصلة لكل واحد منهما، بل بدأت تنظر في علاقة تجمعهما، وفي دور محتمل لكل منهما ضمن الأحداث التي سبقت اكتشاف الواقعة.
تضمنت أقوال أحمد أن إبراهيم كان يكرر أمامه حديثًا سلبيًا عن يمنة، ويقدم تصرفاتها باعتبارها سببًا لخلافات داخل العائلة. وتناولت هذه الأقوال طريقة لباسها، وقيادتها للسيارة، وإدارتها شؤون المنزل والأموال. كما تضمنت مزاعم بشأن علاقتها بمستأجر الكراج، وهي اتهامات وردت في سياق الاعتراف المنقول، ولا يصح اعتبارها حقائق ثابتة عن الزوجة.
وأشار أحمد أيضًا إلى أن إبراهيم كان يحمل يمنة مسؤولية قرار الحاج علال بيع نصيبه من أرض العائلة لشخص من خارجها. وهكذا دخلت الممتلكات والمال في تفسير الخلاف، إلى جانب الاتهامات الشخصية. وبحسب روايته، استُخدمت هذه الموضوعات لتكوين صورة سلبية عنها، وإقناعه بأنها تتحكم في قرارات عمه وتؤثر في مصالح بقية الأقارب.
ومن النقاط الواردة في الاعتراف أن إبراهيم استند إلى مكانته الدينية بين بعض المحيطين به لإعطاء كلامه وزنًا أكبر. فقد قدم تبريرات زعم أنها دينية لدعم تصرفاته وموقفه من الأسرة. وتعرض الرواية ذلك بوصفه استغلالًا للثقة المرتبطة بصفته، لا دليلًا على صحة تلك التبريرات، ولا مسوغًا لتجاوز حقوق الآخرين أو توجيه اتهامات إليهم.
كما ربط أحمد بين هذا التأثير وبين الحديث عن أموال الحاج علال وما قد ينتقل منها إلى أقاربه. وبذلك أصبحت الصورة، بحسب الاعتراف، تجمع بين خلافات عائلية ومصالح مالية وتأثير شخصي مارسه إبراهيم عليه. وهي عناصر ساعدت المحققين على فهم الخلفية المحتملة للقضية، دون الحاجة إلى إعادة نشر التفاصيل المؤذية الواردة في الرواية الأصلية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.