ما حدث في حي العقرب قصة لن ينساها المغرب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

فقرر اصطحابهم إلى الرباط، وقدم لهم السكن والطعام والمساندة، حتى يتمكنوا من ترتيب أوضاعهم والاعتماد على أنفسهم. كان من بين هؤلاء شابان هما إبراهيم وأحمد. عمل إبراهيم في الخياطة، وكان حافظًا للقرآن، ويؤم الناس في الصلاة، ولذلك عرفه البعض بلقب الفقيه.

أما أحمد فكان يعمل في البناء. وبفضل مساعدة عمهما، أصبحت لديهما فرصة للبحث عن الاستقرار في المدينة، كما صارا على معرفة بالأسرة والمنزل وطبيعة الحياة داخله. تمضي الحكاية بعد ذلك إلى صباح أحد أيام سنة 1985.

وصلت حافلة النقل المدرسي إلى المنزل لنقل الأبناء، لكن انتظارها طال دون أن يخرج أحد. في البداية، كان الغياب قابلًا لتفسيرات عادية، غير أن استمرار الصمت وغياب أي استجابة جعلا الأمر يثير القلق. فالبيت لم يكن يظهر عليه النشاط الذي اعتاده المحيطون به في ذلك الوقت.

لاحظ الجيران أن الباب مغلق، وأن الحركة غائبة تمامًا. ومع تعذر الاطمئنان على الأسرة، جرى إبلاغ السلطات الأمنية. وحضر رجال الأمن بقيادة الضابط إدريس التباع، بحسب النص المتداول، للتحقق من سبب هذا الانقطاع المفاجئ عن الروتين اليومي.

وعند دخول المنزل، تبين أن الأب والأم وأبناءهما الثلاثة قد فارقوا الحياة، لتبدأ إجراءات التحقيق في ملابسات الواقعة. كان اكتشاف غياب أفراد الأسرة جميعًا نقطة التحول الأساسية في القضية. فمنذ تلك اللحظة، أصبح المطلوب تحديد ما جرى داخل المنزل، ومعرفة من دخل إليه، وما إذا كانت هناك صلة بين الواقعة وأموال الأسرة أو ممتلكاتها.

وتولى فريق التحقيق فحص المكان وجمع المعلومات، بحثًا عن تفاصيل تساعد على بناء تصور واضح للأحداث. وخلال المعاينة، لاحظ المحققون اختفاء مجوهرات يمنة وبعض المقتنيات الذهبية. كما اهتموا بحالة الأبواب والنوافذ، إذ لم تظهر، وفق الرواية، علامات واضحة على دخول بالقوة.

وكانت هذه الملاحظة سببًا في التفكير باحتمال أن يكون الشخص المرتبط بالواقعة يعرف المنزل وسكانه، أو سبق له الدخول إليه بصورة طبيعية. لم يكن هذا الاحتمال كافيًا لتوجيه اتهام، لكنه حدد أحد مسارات البحث. بدأ المحققون بمراجعة علاقات الأسرة والأشخاص القريبين منها، والتحقق من تحركاتهم خلال الفترة المعنية.

وكان من بين الذين استُدعوا إبراهيم وأحمد، بحكم صلتهما بالحاج علال ومعرفتهما بتفاصيل المنزل، وهي معرفة جعلت سماع أقوالهما خطوة ضرورية في التحقيق. ذكر إبراهيم أنه كان في جلسة مع بعض حفظة القرآن. أما أحمد فقال إنه قضى الليلة في الغرفة التي كان يستأجرها لدى امرأة مسنة تعيش بمفردها.

واستندت روايته إلى أن صاحبة المنزل تغلق الباب الخارجي بنفسها كل مساء، وتحتفظ بالمفتاح معلقًا حول رقبتها، ولا تفتح الباب إلا في صباح اليوم التالي. بدت هذه التفاصيل، في البداية، مؤيدة لرواية أحمد. فإذا كان الباب مغلقًا، والمفتاح بحوزة صاحبة المنزل طوال الليل، فمن أين يمكنه الخروج والعودة دون علمها؟

وبناءً على المعطيات الأولية، لم يجد المحققون حينها ما يكفي لإثبات تناقض واضح في أقوال الشابين، فتراجع التركيز عليهما مؤقتًا، بينما استمر البحث في اتجاهات أخرى. ظهر بعد ذلك اسم رشيد، وهو شخص كان يستأجر مساحة للكراج في منزل الحاج علال ويستخدمها في الخياطة.

وقد أثار غيابه بالتزامن مع الواقعة اهتمام المحققين. كانت معرفته بالمكان، إلى جانب عدم وجوده خلال تلك الفترة، سببًا للتحقق من تحركاته، دون أن يكون الغياب وحده دليلًا على مسؤوليته عما حدث. وعندما عاد بعد يومين وحاول فتح محل عمله، أوقفته السلطات للاستماع إلى أقواله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
927مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق