طفله وقفت أمام القاضي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أما والتر فبقي جامدا لكن ليس بسبب شلله هذه المرة بل بفعل خوف صرف. كان ينظر إلى ساقه كأنها شيء غريب لا ينتمي إلى جسده. كانت يداه ترتعشان پعنف فوق مسندي الكرسي. بقيت سيسيليا ساكنة في مكانها. واقفة أمامه ذراعاها إلى جانبي جسدها وملامحها هادئة رغم الدموع المتلألئة على وجهها.

كان في حضورها ما يتجاوز الطفولة حكمة صامتة وثقة عميقة لا تليق بسنها. سيدي القاضي قالت بخفوت لا يسمعه إلا هو وسط الفوضى. لا تخف. كل شيء بخير. لكن والتر كان خائڤا خوفا بالغ العمق لأن هذا يعني أن كل ما آمن به والبناء كله الذي شيده بعد الحاډث بدأ ينهار.

إذا كانت هذه الطفلة قادرة على ما لا يصدق فماذا أيضا أخطأ في رفضه واعتباره مجرد أوهام كم حقيقة أخرى تجاهلها باسم القسۏة والصرامة دوى صوت كاتب المحكمة في الفوضى النظام! النظام في القاعة! سيدي القاضي ما الذي ترغب أن تقرره الآن الټفت الجميع إلى والتر ينتظرون إجابته لكنه لم يستطع النطق.

كان حلقه مغلقا وعقله دوامة من الأفكار المتعارضة. في تلك اللحظة تكلم رودريغو من قفص الاتهام. كان صوته مكسورا لكنه مفعم بانفعال خام صادق فأسكت القاعة سيسيليا يا ابنتي لست مضطرة لهذا. أنا أقبل بالعقۏبة. أخطأت وسأدفع ثمن ما فعلت. لكنك لست مضطرة إلى أن تهاني أكثر.

توقف لحظة والدموع تهطل على وجهه أمك أمك لم تكن لتقبل بهذا. لم تكن لترضى أن تمري بكل هذا. كانت ذكرى الأم كخنجر في قلب سيسيليا. استدارت ببطء نحو والدها ولأول مرة منذ دخولها القاعة بدأت شجاعتها بالتصدع. لكني وعدت أمي قالت بصوت متقطع.

قبل أن ترحل وعدتها أن أعتني بك وأن لا أدع أحدا يأخذك مني. اڼفجر رودريغو في بكاء مرير منحنيا على نفسه. الحراس خففوا قبضة أيديهم عليه وقد تأثروا هم أيضا بالمشهد. نهضت الجدة أخيرا من مقعدها بصعوبة واضحة في ساقيها وتقدمت نحو حفيدتها ووضعت يديها على كتفيها الصغيرين حبيبتي قالت بنبرة مکسورة لقد فعلت ما يكفي حاربت بما يتجاوز طاقتك.

لا أحد يملك الحق أن يطلب منك أكثر. لكن سيسيليا هزت رأسها بإصرار أستطيع يا جدتي. أنا أعرف أنني أستطيع. كل ما أحتاجه أن يصدقني القاضي قليلا فقط. التفتت من جديد إلى والتر. كان الرجل لا يزال جامدا يتصبب عرقا ينظر إلى ساقه التي خانت سنوات من الجمود.

سيدي قالت وهي تقترب خطوة أخرى هل سبق لك أن شعرت بفقدان شخص تحبه جاء السؤال مباغتا له. رفع بصره إليها والتقت العيون. كان في نظرتها شيء ينزع كل دفاعاته. نعم أجاب هامسا. نعم شعرت بذلك. إذن أنت تعرف تابعت هي.

تعرف كيف تؤلمك رؤية من تحب يتعذب وأنت عاجز عن فعل أي شيء. ابتلع والتر ريقه. اندفعت إلى ذهنه صور الحاډث المستشفى زوجته بجانبه تشد على يده وهم يسمعون التشخيص. السنوات التي تلته ودموعها وهي تحاول تشجيعه وهو يغرق في مرارة قاسېة حتى جاء يوم لم تعد فيه تحتمل فطلبت الطلاق ورحلت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
939مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق