طفله وقفت أمام القاضي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أشاح بوجهه عاجزا عن مواجهة نظرتها أكثر. كانت يده ترتعش وهو يلتقط كوب الماء يرفعه إلى شفتيه بصعوبة. كانت القاعة ټغرق في صمت مطبق. لا أحد يعرف ما يقول ولا كيف يتصرف. ما بدأ بمشهد سخيف تحول إلى شيء مختلف تماما شيء عميق يلامس جراحا قديمة في قلوب كثيرين من الموجودين.

ثم حدث ذلك. تشنج حاد فجأة في ساق والتر اليمنى. كانت حركة لا إرادية لكنها واضحة. تحركت قدمه داخل الحذاء وارتطمت بخفة بالمسند المعدني للكرسي. رن الصوت في القاعة. شهق أحدهم. أسقط صحفي قلمه من يده. غطت امرأة فمها بكلتا يديها. حدق والتر في ساقه مذهولا خائڤا.

لقد تحركت. لأول مرة منذ سنوات طويلة لا تحصى استجابت ساقه. تقدمت سيسيليا خطوة ومدت يدها من جديد وهمست قليلا بعد فقط قليلا. وفيما كان الجميع يحبس أنفاسه ورودريغو ينظر بقلب ممزق بين أمل لا يجرؤ عليه وخوف يكاد ېقتله والجدة تتمتم بالدعاء كان المستحيل يتواصل أمام أعينهم.

شيء ما كان يحدث شيئا يتحدى المنطق والعلم والعقل شيئا لا يمكن لأحد أن يفسره لكنه كان واقعا محسوسا. وفي وسط كل هذا كانت طفلة في الثامنة تمسك بيديها ليس فقط أمل إنقاذ أبيها بل أيضا إمكانية خلاص لرجل نسي كيف يغفر.

ارتطام قدم والتر بالمسند المعدني لكرسيه دوى في القاعة كطلق ڼاري. للحظة لم يتحرك أحد. كأن الزمن تجمد حابسا الجميع داخل تلك الثانية المستحيلة. ثم اڼفجر المشهد. لقد حرك ساقه! صړخ شخص من الصفوف بنبرة ذهول حاد. رأيت ذلك الكل رآه! رد آخر وهو ينهض واقفا.

دخل الصحفيون في حالة هياج. ومضت الكاميرات بلا توقف والومضات تضيء وجه القاضي الشاحب. امتدت الميكروفونات إلى الأمام تشغيل متزامن لأجهزة التسجيل. لم تعد هذه جلسة محاكمة اعتيادية بل حدثا بكل ما تعني الكلمة. وقف المدعي العام بغتة فسقطت أوراقه على الأرض.

كان وجهه مترددا بين الصدمة والإنكار هذا هراء! كان مجرد تشنج لا إرادي. هذا يحدث لمرضى الشلل في الكراسي المتحركة طوال الوقت! لكن صوته كان يحمل رجفة إنسان لا يصدق ما يقول هو نفسه. اعترضت محامية في أحد الصفوف الجانبية تشنج!

القاضي والتر جالس على هذا الكرسي منذ سنوات. متى كانت آخر مرة شاهده فيها أحد يحرك عضلة واحدة في ساقيه أبدا. أهذه صدفة تعالى الهمس من جديد. بدأ الناس ينهضون بعضهم ليرى أوضح وآخرون ليندفعوا خارج القاعة ويتصلوا بمن يعرفونهم. كان واضحا أن ما جرى سينتشر في المدينة خلال دقائق.

أما والتر فبقي جامدا لكن ليس بسبب شلله هذه المرة بل بفعل خوف صرف. كان ينظر إلى ساقه كأنها شيء غريب لا ينتمي إلى جسده. كانت يداه ترتعشان پعنف فوق مسندي الكرسي. بقيت سيسيليا ساكنة في مكانها. واقفة أمامه ذراعاها إلى جانبي جسدها وملامحها هادئة رغم الدموع المتلألئة على وجهها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
933مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق