كان جاي من القاهرة، ووشه باين عليه الحزن، لكني ما كنتش شوفته كتير قبل كده. بعد الچنازة، رجعت بيتي. وكنت فاكرة إن الحكاية انتهت. لكن الصبح اللي بعده خبط حد على بابي. فتحت. لقيت طارق واقف. وجنبه راجل لابس بدلة وماسك ملف. قال مدام نادية؟ قلت أيوه. الراجل مد إيده.
أنا الأستاذ سامح بدوي، محامي العيلة. ممكن ندخل نتكلم؟ بصيت له. وبعدين لطارق. وقلت اتفضلوا على الباب. دخل طارق في الموضوع من غير مقدمات. طلع ورقة قديمة. لقيت دي في مكتب أمي. بصيت للورقة. كانت فاتورة ميه. وفي أعلاها اسمي مكتوب بخط إيد الحاجة فاطمة.
وتحت اسمي كانت كاتبة نادية هي اللي بتدفع الفاتورة من سنة 2020. وهتنكر إنها عملت حاجة خاصة. ما تحرجهاش بالكلام. حسيت بقلبي ينقبض. كنت فاكرة إن سري محدش يعرفه. طارق قال أمي كانت عارفة كل حاجة. ما عرفت أقول إيه. لكنه كمل بنبرة اتهام وبعد ما عرفت، غيّرت وصيتها.
رفعت عيني له. غيرت وصيتها؟ ضحك بسخرية. أيوه. المحامي فتح الملف. قبل ۏفاتها بثلاث أيام، المحامي اللي كان بيتابع شؤون والدتك بعت لك نسخة من الوصية الجديدة؟ طارق قال أيوه. وبص لي مباشرة. وأعتقد إنك عارفة هي كتبت إيه. قلت والله ما أعرف.
ابتسم ابتسامة باردة. بلاش تمثلي. المحامي تدخل إحنا مش بنتهمك بحاجة. لكن بما إن فيه مساعدات مالية منتظمة حصلت لصالح السيدة فاطمة، فلازم نتأكد إن ما كانش فيه تأثير غير له على توكيل محدود بالتعامل مع حسابي البنكي القديم الذي ترك لي فيه زوجي رحمه الله مبلغاً يعينني على غدر الزمان.
ولم أكن أعلم أن ابن عمري سينتهز هذا التوكيل ويسحب المبلغ كاملاً على دفعات، متجاوزاً قيمة التوكيل، بل وقام بتحرير كشوف حساب مزورة ليوهم الأطباء والجهات الرسمية أنني غير قادرة على إدارة أموالي، تمهيداً للحجر عليّ والاستيلاء على هذا البيت الذي شهد كل ذكرياتي مع أبيه.
. كڈب! كڈب وتزوير! صړخ طارق وهو بيهجم خطوة ناحية المحامي، وكأنه عايز يخطف الورق من إيده أمي هي اللي ادتني الفلوس! هي اللي قالت لي خدهم يا طارق وانقذ شغلك! إزاي تكتب الكلام ده؟! دي أكيد نادية هي اللي ملّتها الكلمات دي!
أكيد نادية هي اللي استغلت وجودها جنبها طوال السنين دي عشان تخليها تكتب التقرير ده! أنا بصيت لطارق برفض وذهول، وقلت بصوت حاد اتقي الله يا طارق! أنا عمري ما دخلت بينك وبين أمك! أنا كنت جارة بتقوم بالواجب وبس.
. أمك كانت بتعيش على الإيصالات الضعيفة اللي بتسيبها لها، وكانت بتقعد بالأيام تاكل عيش وجبنة عشان ما تطلبش منك قرش وتثقل عليك، وأنت جاي النهارده تتهمني أنا؟! المحامي الأستاذ سامح مسك طارق من كتفه وقعده على الكرسي بالقوة، وبص له بعيون صارمة مليانة ټهديد اقعد يا طارق وافتكر كويس أنت بتكلم مين!
الوصية والشهادة دي مش مجرد كلام مكتوب على ورق فلوسكاب عادي... الست فاطمة الله يرحمها كانت أذكى مننا جميعاً. افتح الصفحة اللي بعد كده وشوف الخاتم الرسمية! المحامي حط الورقة الثالثة قدام طارق مباشرة. الورقة كانت عبارة عن تقرير من مصلحة الطب الشرعي، مرفق معاه توثيق رسمي من الشهر العقاري بالتجمع الخامس، وموقع عليه من ثلاثة أطباء استشاريين في الصحة النفسية والعقلية، بيشهدوا فيه إن السيدة فاطمة عبد الرحيم كانت في أعلى درجات الإدراك والوعي وقت كتابة هذه الوثائق، وأنها خضعت للفحص بطلب شخصي منها ومن دون حضور أي طرف ثالث!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.