ست تانيه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مرت السنين. آدم كبر. وأحمد كان بيزور منى أكتر. في البداية كانت الزيارات قليلة. بعدها بقت يومين في الأسبوع. وبعدها بقى عنده وقت ثابت. ومع الوقت، يوسف كبر وبقى شبه أبوه بشكل مخيف. وأنا كنت عارفة كل حاجة. كنت حتى عارفة يوم عيد ميلاده. وعارفة المدرسة اللي بيدرس فيها.

وعارفة إن أحمد كان بيروح حفلات المدرسة أحيانًا. لكن قدام الناس أنا ما كنتش أعرف حاجة. لحد ما في يوم رجع أحمد البيت متوتر. قال لي في موضوع لازم نتكلم فيه. رفعت عيني من الكتاب. اتفضل.

قعد قدامي. وبعد صمت طويل قال أنا متجوز. أنا بصيت له. ولأول مرة من 13 سنة هو اللي قال الحقيقة بنفسه. لكنني ما اتفاجئتش. قلت بهدوء عارفة. وشه اتجمد. إيه؟ عارفة من زمان. من إمتى؟ من 13 سنة.

وقف من مكانه. مستحيل! قلت من أول ما كانت حامل. فضل يبصلي. كان مصدوم. لكن الصدمة الأكبر بالنسبة له كانت إني ما عملتش مشكلة. وإنتِ سكتِ كل السنين دي؟ أيوه. ليه؟ سكت شوية. وبعدين قلت عشان كان عندي سبب. إيه هو؟ ابتسمت. هتعرف في الوقت المناسب.

من يومها بدأ أحمد يخاف مني. مش لأنه عرف أنا عملت إيه. لكن لأنه لأول مرة فهم إن صمتي ما كانش ضعف. كان انتظار. بعدها بسنتين، اتعرفت إن أحمد بدأ يعاني من مشاكل صحية. في البداية كانت مجرد آلام. بعدها تحاليل. وبعدين فحوصات. وبعدها عرفنا الحقيقة.

سرطان الكبد. الدكاترة قالوا إن المرض متقدم. أحمد بدأ يبيع بعض الأصول. لكن الغريب إنه بدل ما يراجع حياته بدأ يقسمها. اتصل بالمحامي. وبدأ ينقل العقارات ليوسف. واحدة ورا التانية. 8 شقق. 3 عربيات. كلها لابنه من منى. وأنا كنت بتفرج. ما اعترضتش.

لأن كل حاجة كان بيعملها كانت بتقرّبني من اللحظة اللي استنيتها. في اليوم اللي دخل فيه العناية المركزة وصلت للمستشفى. لقيت منى واقفة بره. ويوسف جنبها. الولد كان متوتر. منى كانت بتعيط. ولما شافتني، قالت أنا آسفة.

بصيت لها. على إيه؟ ما عرفت ترد. قلت لها إنتِ مراته. هزت راسها. أيوه. وهو جوزك. أيوه. يبقى مفيش حاجة محتاجة اعتذار. بصتلي باستغراب. وبعدين سألت إنتِ عارفة؟ قلت من 13 سنة. وشها اصفر. طب ليه ما عملتيش حاجة؟ ابتسمت. لأن كل واحدة فينا كان ليها طريق.

سكتت. لكن يوسف كان واقف بيسمع. بصيت له. وقلت وإنت مالكش ذنب في أي حاجة. الولد نزل عينه. وقتها حسيت لأول مرة إن الانتقام من طفل عمره 12 سنة مالوش معنى. يوسف ما اختارش إنه يتولد. وما اختارش إن أبوه يخبي وجوده.

عشان كده أنا ما كنتش هحاربه. أنا كنت هحارب الشخص الوحيد اللي اختار كل القرارات دي. أحمد. دخلت العناية. ولقيت المحامي. أحمد كان بيوقّع على الأوراق. ثمان شقق. ثلاث عربيات. كلهم ليوسف. أنا سبتهم يكملوا. لأنني كنت مستنية آخر لحظة.

وبعد ما أحمد بصلي، قربت منه وهمست جوزي أنا كمان عندي سر. وسرّي ده مخبياه عنك بقاله 13 سنة. قلبه بدأ يضـ,ـرب بسرعة. وبعدها حصلت الأزمة. خرجت من العناية. وجلست على الكرسي. لكنني ما مشيتش. لأن السر الحقيقي لسه ما اتقالش. بعد حوالي ساعة، خرج الدكتور.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
957مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دفنوني حي بعد سقوطي القصص

دفنوني حي بعد سقوطي

سقوط رجلين في قبضة الشرطة بعدما سجلو فيديو نمكنت مباحث مركز السادات بمديرية أمن المنوفية ،…

هند هند 0.0 4 دقائق