خادمة الشيخ

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

راشد ضيّق عينيه.مين البنت دي؟وإزاي دخلت غرفته؟وليه نايمة على سريره بالذات؟خطا خطوة لجوه، وأغلق الباب خلفه بهدوء.وبعدين قال بصوت منخفض
يا ترى دي مفاجأة إيه دي؟مريم ما ردتش.قرب أكتر، وبصّ لملامحها.كان واضحًا إنها غارقة في نوم عميق، وإنها ما سمعتش صوته أصلًا.

راشد عقد حاجبيه، ثم قال بنبرة أعلى قليلًا
إنتِ!ما فيش رد.مد إيده ناحية طرف السرير، ثم توقف قبل ما يلمسها.كان ممكن يصحيها بعصبية، أو ينادي الحراس، أو يطلب من المشرفة تطردها من القصر في نفس اللحظة.وده بالضبط اللي أي حد كان متوقعه منه.

لكن اللي حصل بعد كده كان مختلفًا تمامًا.الشيخ راشد اكتشف الحقيقة!راشد وقف جنب السرير، وبصّ لمريم مرة تانية.ملابسها كانت ملابس الشغل، وعلى كمّها بقعة صغيرة من مواد التنظيف، وإيديها كان عليها أثر واضح من كثرة الغسيل والتنظيف.

بصّ ناحية الساعة، وبعدها ناحية الغرفة اللي كانت مرتبة بشكل مثالي.المناشف متبدلة، والأرضية نظيفة، والمياه متجهزة، والسرير نفسه كان واضح إنه اتجهز بعناية.بدأ يفهم إنها غالبًا واحدة من العاملات اللي كانت بتجهز جناحه قبل وصوله.لكن ده ما جاوبش على السؤال الأهم.إزاي نامت على السرير؟

في اللحظة دي، سمع صوتًا خفيفًا صادرًا من مريم، وكأنها بتحاول تغيّر وضع جسمها وهي نايمة.ثم همست بكلمات غير واضحة
حاضر يا هانم هخلص بس شوية
راشد سكت.كانت بتتكلم وهي نايمة.وبعد ثوانٍ، قالت بصوت أضعف
والله خلصت كل حاجة أنا بس تعبانة

الكلمات دي خلت تعبير وشه يتغير.اختفى الاستغراب تدريجيًا، وحل محله شيء من الحيرة.هو ما كانش يعرف البنت دي، وما كانش يعرف إيه اللي حصل معاها خلال اليوم.لكن واضح إنها مش نايمة على سريره استهتارًا أو تحديًا له.كانت منهكة لدرجة إنها ما قدرتش حتى توصل لأوضة العاملات.

راشد سحب كرسيًا قريبًا من السرير، وقعد عليه للحظات.كان يقدر يصحيها وينهي الموضوع في دقيقة.لكن بدلًا من كده، فضل يبصّ لها وهو بيفكر.طول عمره كان متعود إن كل شيء في القصر يمشي حسب التعليمات.كل شخص له مهمة، وكل مهمة لها وقت، وأي

خطأ بيكون له حساب.لكن الليلة دي، لأول مرة من فترة طويلة، لقى نفسه قدام موقف ما ينفعش يتعامل معاه بمجرد إصدار أمر.البنت اللي قدامه كانت بتشتغل في بيته، وبتحافظ على راحته، وبتجهز له غرفته، بينما هو ما كانش يعرف حتى اسمها.

وفجأة، سمع صوت موبايل صغير بيهتز من جيب مريلتها المعلقة على طرف الكرسي.الشاشة أضاءت، وظهر اسم المتصل.ماما.رن الهاتف مرة، ثم مرة تانية.مريم ما صحيتش.راشد بصّ للموبايل، لكنه ما مدش إيده ناحيته.

بعد لحظات، توقف الرنين.وبعدين وصلت رسالة قصيرة، ظهر جزء منها على الشاشة
يا بنتي، طمنيني عليكي. إنتِ لسه في الشغل؟راشد رجع بظهره لورا.كان فيه شيء في الرسالة خلّاه يدرك إن البنت دي ممكن تكون شايلة مسؤوليات أكبر بكتير من اللي هو شايفه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
824مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي الصبح روايات

جوزي الصبح

جوزي الصبح ط.رد الزوجه دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ض.ربت ابني اللي عنده ست سنين…

هند هند 0.0 7 دقائق