طليقي كان يجمع العلب من القمامة لكن السر الذي كان يخفيه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

التفتِ إليها. هل رامي من المدرسة؟ قالت نعم. هل مني؟ نعم. هل خانني؟ لم تجب أمك بالسرعة الكافية. فأجاب دانيال بدلًا منها نعم. وأنتِ تعرفين ذلك. همستِ لا أنا أعرف فقط ما أخبرتموني به. اقتربت أمك، وخفضت صوتها كما لو كانت تحاول إرجاعك إلى طفولتك. كنتِ محطمة يا ابنتي.

لم تكوني تأكلين ولا تنامين. نحن حميناك من تفاصيل كانت ستكسرك. قلتِ تقصدين أنكم تحكمتم فيما أعرفه. قالت نحن أنقذناكِ. الكلمة نفسها التي استخدمها رامي. أنقذناكِ. انحبس نفسك. أنقذتموني من ماذا؟ تغيّر وجه أمك مرة أخرى. لثانية واحدة، مرّ خلف عينيها شيء قديم وخائف.

ثم اختفى تحت قسوة مصقولة. قالت منه. غادرتِ قبل أن يقولوا شيئًا آخر. اتصل عادل ست مرات وأنتِ تقودين إلى البيت. لم تجيبي. كانت المدينة تذوب حولك، شمس وزحام ودخان، وناس يعيشون حياتهم العادية بينما حياتك أنتِ تنقسم بصمت إلى نصفين.

وعندما دخلتِ مرآب المبنى، كنتِ تعرفين تمامًا ما يجب أن تبحثي عنه. ملف الطلاق. كنتِ قد احتفظتِ به في صندوق تخزين، لأنكِ ظننتِ أن الاحتفاظ به يعني القوة. دليل أنك نجوتِ. دليل أن أسوأ فصل في حياتك أُغلق وصار مؤرشفًا.

الآن سحبتِ الصندوق من الخزانة وكأنه يحتوي على جثة. كان البيت صامتًا، لا صوت فيه إلا احتكاك الأوراق القديمة. عادل ما زال في عمله أو يتظاهر بذلك. نشرتِ الملف على طاولة الطعام كشوفات حساب، إشعارات قانونية، خطابات فصل من المدرسة، أوراق الطلاق، اتفاق التسوية.

كنتِ قد وقّعتِ كل ذلك وأنتِ تبكين. وقتها، كانت أمك تجلس بجانبك. دانيال يتولى الاتصالات. وعادل يتحدث بذلك الصوت الهادئ الحامي، الذي جعلكِ تشعرين أن أحدًا يمسك بالدفة أخيرًا. قرأتِ اتفاق التسوية مرة. ثم مرة أخرى. والتوى معدتك. هناك بند لا تتذكرينه.

يوافق رامي على تحمل المسؤولية المالية الكاملة عن عمليات السحب غير النظامية المرتبطة بصندوق المنح الدراسية، ويُخلي مريم من أي مطالبات أو تحقيقات أو مراجعة مؤسسية. قرأتِ الجملة حتى تداخلت الكلمات أمام عينيك. مريم. اسمك. كان اسمك موجودًا في أوراق صندوق المنح؟ وقفتِ بسرعة حتى سقط الكرسي خلفك.

أنتِ لم تديري صندوق المنح أبدًا. كنتِ تدرّسين الأدب. ورامي يدرّس التاريخ. أما لجنة المنح فكانت تحت إدارة مجلس المدرسة، وكانت أمك مسؤولة عن التواصل مع المتبرعين لأن الأثرياء كانوا يثقون بوجهها. وكان أخوك يتولى فعاليات جمع التبرعات. اتصلتِ بالشخص الوحيد من تلك الحياة القديمة الذي لم يحب عائلتك يومًا.

أجابت باتريسيا بعد الرنة الرابعة. كانت محاسبة المدرسة، امرأة دقيقة الملاحظة، صريحة أكثر مما ينبغي، ولا تتم دعوتها إلى الطاولات المناسبة لأنها لا تجيد التزييف. لم تتحدثي معها منذ سبع سنوات. وعندما سمعت صوتك، لم تبدُ متفاجئة.

قالت كنت أتساءل متى ستتصلين. شدّ الحلق في رقبتك. باتريسيا ماذا حدث مع رامي؟ ساد صمت طويل. ثم قالت هل أنتِ وحدك؟ نظرتِ حولك في شقتك الفاخرة. نعم. قالت لا تسأليني هذا السؤال إن لم تكوني مستعدة لكره أناس تحبينهم. أغمضتِ عينيك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
هه

هند هند ✦ ناشر

كاتب · MA

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
824مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سر البدروم اخبار

سر البدروم

اتجوزت راجل أرمل عنده بنتين صغيرين… وفي يوم واحدة فيهم سألتني: “تحبي تشوفي ما…

هند هند 0.0 5 دقائق
الكلاب اخبار

الكلاب

أطلقوا ثلاثة كلاب روتفايلر لتعقّب فتاةٍ مستعبدة… وبعد 8 ساعات حدث ما لم يتوقّعه أحد…

هند هند 0.0 6 دقائق
بابا ظهري بيوجعني اخبار

بابا ظهري بيوجعني

بابا ضهري بيوجعني بابا.. ضهري بيوجعني أوي مش عارفة أنام، وماما قالت لي مكلمكش خالص. الجملة…

هند هند 0.0 6 دقائق